فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1424

30 ـ زواج المسلم بالكتابيّة وآثاره على الأسرة

مواطن بإحدى المحافظات، يروي مشكلةً كالآتي:

هو مسلم تزوَّج بكتابيّة، وأنجب منها طِفلينِ في سِنِّ الحضانة معًا، وتحت تأثير أهل الزوجة عليها أُكْرِهَ على تطليقها بعد أربع سنوات مِن زواج سعيد لم يُكدِّره إلا تَعصُّب أسرتها، وهما يعيشان الآن مُنفصلَين: هو بمحافَظته وحده لظروف عمله وهي بمحافظة أخرى مع طفلَيها.

ويذكر أنَّ ارتباطهما النفسيَّ معًا باقٍ على أشُدِّه، وأنَّ أيًّا منهما لا يستطيع الحياة بدون الآخر، ويَرَيَان أن الحَلَّ هو أن تُشهِرَ إسلامها، وقد كانت على وشك أن تُسلِم، ويسأل:

هل يُؤمَّل أن تُشهر إسلامها وتُصبح زوجةً له مرة أخرى بعد أن أصبحتْ أمَّ ولدَيْه؟

يقول الله تعالى: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) (آل عمران 72 ـ 73) .

فيأمر الله في الآية الثانية المؤمنين أنْ يطمئنوا فقط في تصديق ما يُقال لهم، إلى المتَّبعين دينَهم، فهم وحدهم الذين يُصدِّقونهم في القول، ويُجنِّبونهم الخِداع عن طريقه ويُقاس على الاطمئنان إليهم كذلك في المُعاملة، والعمل، والحكم والخبرة والمشورة.

وأسَّس القرآن هنا أمرَه بذلك على ما كشفه مِن خداع المؤمنين ممّن ليسوا على دينهم إذ أوصى بعضهم بعضًا بالعمل على صرف المؤمنين بالقرآن عن قرآنِهم فيُعلنوا إيمانهم به في وقت، ثُمَّ يعودوا في وقت قريب لاحق فيكفروا به؛ ليُدلِّلوا بذلك على أن القرآن لا يَستحق أن يتبعه الناس فأهل العلم ـ وهم أهل الكتاب هنا ـ كشفوا عن ضعفه بعد أن آمنوا به، فارتدُّوا عنه على أثر أن اتَّضحتْ لهم حقيقته هكذا يكون أسلوبهم في خداع المؤمنين، وفي صرْفهم عن الإيمان بكتاب الله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت