يُراجع الزوج علاقته مع زوجته: أيُّ شيء في هذه العلاقة من جانبه يُغضب زوجته، ويجعلها تُصرُّ على عناده؟ أهو في سُلوكه معها؟ أهو في حديثه ولجاجته في الحديث؟ أهو يتعلَّق بنظافته؟ أهو في عاداته في الأكْل، والشرب والنوم؟، أهو في التعبير عن مَودَّته وحُبِّه لها؟ ...
فإنْ كان هناك ما لا ترضى عنه الزوجة فلْيُحاول أن يُغيِّره، فإن غيَّره ولم تَعُد الزوجة إلى العلاقة الطبيعية معه فالطلاق ضرورة لا مفرَّ منها. وعندئذ لا يكون مُتحملًا إثْمًا عندما يُطلقها.
وهجر الزوج لزوجته في المعاشرة ليس مؤقَّتًا بمدة معلومة. وإنما توْقيته فقط بموقف الزوجة نفسها: (فانْ أَطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا عليهنَّ سَبِيلًا) . (النساء:34) ، فما جاء هنا في الآية الكريمة هو تعقيب على الوسائل الذي يَقترحها القرآن الكريم على الزوج عند خشْيته من نُشوزها. وقد جاءت هذه الوسائل في قول الله ـ تعالى: (واللائِى تَخافُونَ نُشوزهنَّ فعِظوهنَّ واهْجُروهنَّ في المَضاجعِ واضْرِبُوهنَّ) (النساء: 34) ، ومعنى هذا التعقيب: أنه إذا عادت العلاقة بين الزوجين إلى طبيعتها فليست هناك حاجة إلى سلوك واحد من هذه السُّبل مع الزوجة، وإنما كل شيء في العلاقة يُرَدُّ إلى المَعروف بينهما.