فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1424

والسؤال الآن: هل إصرارها على ترك الصلاة يدلُّ منها على إنكارها لها وعدم إيمانها بأدائها؟ أم هذا الإصرار يعود إلى عنادٍ منها، وبالتالي إلى عدم رغْبتها في استمرار الحياة مع زوجها؟ ...

لا أظن أن زوجة السائل لا تُؤمن بالصلاة كعبادةٍ تتقرَّب بها إلى الله، وإنما إصرار على ترْكها للصلاة هو إصرار على عدم الاستجابة لمَطلب الزوج منها. فهي تُعاند الزوج دون أن تسعَى إلى غضب الله. بالاستمرار على ترك الصلاة. ...

وهنا يُمكن أن يُقال: إن الزوج لا يملأ فراغ النفس عند زوجته، ولذا لا تُطيعه فهناك شيء بينهما خابَ أملُها فيه. فقد كانت قبل الدخول به تَستجلب رضاه بإعلانها عن أداء الصلاة. وكان يُسَرُّ منها لذلك. فلمَّا دخلتْ به ودخل بها وانكشفت لها أسرار العلاقة بينهما لم تعُد تحرص على رِضاه. وهنا ظهر عدم رضاها في عِنادها في ترْكها للصلاة. والصلاة إذَن ليست مَقصودة لذاتها وإنما المقصود عدم استجابتها لتحقيق رغباته منها. إنها زوجة لم يمضِ على زواجها بالسائل هنا فترة طويلة، أي إنها لم تزلْ في فترة الذكريات. وهي فترة عزيزة الزوجة بوجه خاصٍّ. فكيف يتكرر نُصحه لها، ويَهجُرها في المُعاشرة إلى أجل غير قريب، ويَضربها وإنْ لم يكن ضربًا مُبرحًا، ولكنه أمرٌ يَنُمُّ عن غضَبِه منها، ثم يُحيل العلاقة بينهما إلى التحكيم ومع ذلك لا تَستجيب لطلبه منها: أداء الصلاة. إن الفجوة فيما يبدو في العلاقة بين الزوجين فجْوة واسعة، لا يُزيلها الهجر مهما طالت مُدته، ولا ترْكها في المنزل وشأنها تُؤدي الصلاة أو لا تُؤديها على سواء، وإنها فجوة الكراهية من جانب الزوجة، والأمر بينهما لا يحتمل سوى الفُرْقة. والفرقة آخر حلٍّ لدفْع الضرر عن المُتضرر من الزوجينِ. كما جاء في قول القرآن الكريم، بعد فشَل التحكيم والصلْح بينهما:

(وإنِ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِن سَعته وكانَ اللهُ واسعًا حَكيمًا) . (النساء:130) وقبل الطلاق يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت