إن تديُّن الزوجة أمَارة من غير شكٍّ على صلاحيتها كزوجة، وكأُمٍّ مسئولة عن أهل الزوج، وكأمِينةٍ على نفسها، وعلى غَيْبة زوجها، وأداء الصلاة هو عنوان على هذا التديُّن، فهو يُطمئن الزوج، ويُحقق السكن والاستقرار له ولأسرته. ويُمكِّنه عندئذ من الانطلاق في نشاطه دون أن ينظر إلى الوراء، ويُجمده الشك في علاقة زوجته به. ...
والحديث الشريف الذي يُعلن مسئولية الرجل عن أهل بيته، يُضمِّن هذه المسئولية نُصْح الزوج لزوجته: أن تستمر في أداء العبادات وتُحافظ على الصلاة في أوقاتها. والقِوامة التي يأمر بها القرآن ليست فقط قوامة إنفاق عليها، وحماية لها، ورعاية لشئونها، وإنما أيضًا قيادة لها في أداء ما يجب عليها أداؤه مِن عبادات، بقدوته الحسنة، وبالحكمة في نُصحه إيَّاها. ...
وإصرار الزوج على أداء زوجته لعبادة الصلاة ـ كما يُصرح بذلك السائل هنا ـ هو أمر مُطالَب به أمام الله ـ سبحانه وتعالى ـ وله أن يُعتَبَر عدم أداء الزوجة للصلاة، بعد أمره إيَّاها بالأداء: نُشوزًا يُبيح له شرْعًا أن يسلُك سبيلًا من السُّبل التي تُعبر عن غضَبه منها وعدم رِضاه عن العلاقة القائمة بينهما. وفِعْلًا قد سلك السائل جميع السبُل المشروعة: مِن النُّصح، إلى الهجْر، إلى الضرب، إلى التحكيم. ولم يُفلح واحدٌ منها، ولم تُفلح كذلك جميعها في إثْناء الزوجة عن إصرارها على ترْك الصلاة.