فدخول المنزل إذنْ لهذا الأجنبيّ حَرام مِن غير إذن الزوج وحديث كذلك مع الزوجة، واطلاعه على زينتها ـ وزينة المرأة هي بدَنها ـ حرام فالمطلوب مِن الزوجة أن لا تُبدي جُزءًا مِن بدَنها عدَا الوجه والكَفّين إلا لزوجها أو أحد مَحارِمها، كما جاء في الآية الكريمة: (ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيَمْانُهُنَّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الذِينَ لَمْ يَظْهُروا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) (النور: 31) .
يجوز أن يكون السّائل صادِقًا فيما يقول: مِن أنّه لا يستهدف مِن خدماته لهذه الأسرة إلا مُساعدتها وأنه لا يقصد إطلاقًا أن يُسيء بها إلى العلاقة بين الزوج وزوجته، وإنَّما قُدومه على هذه القرية ـ في مكانها النائي ـ هيَّأ له الاتصال بهذه الأسرة بدافع المَيْل الاجتماعي في الحياة وحده ولكن المبالغة في الحَدَب عليها حولت نواياه الطيبة إلى مَقاصد سيئة في تصور رب الأسرة.
والتوجيه السليم هو الكفُّ وترك الأسرة وشأنها واتقاء الشُّبهات المُريبة، فضلًا عن اتِّقاء أنواع الحُرمة المختلفة وهي حرمة الدخول بغير إذن الزوج.. وحرمة الحديث مع الزوجة، والاطلاع على بعض زينتها من غير ذي مَحرَم لها وإثارة الفتنة بين الزوج وزوجته والبغضاء بين الأب وأولاده.
إن سبيل الخير إذا صار سبيلًا لهدْم الأسرة أو لإضعافها يُصبح مصدر شَرٍّ يجب تجنُّبه.