فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1424

أما الذي لا يُؤمن.. أما الكافر بالله فهو مِن أول الأمر جبان يُسارع إلى الانتحار قبل أن يُواجه التحديات، ويُؤْثِر الخلاص مِن نفسه قبل أن يُحاول الخلاص من العقَبات أمامه، إن كانت هناك عقبات، وغالبًا ما تكون عقَبات أمام شهوته وهواه.

ونُصْحُ يعقوب لأولاده في البحث عن أخويهم: يوسف، وبنيامين: يُوضح لهم أن اليأس وعدم الأمَل في الله صِفة من صفات الكُفْر وحده: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) . (يوسف: 87) .

أما حساب المُنتحِر في الآخرة فهو حساب الكافر، وليس هناك مجال بعد موته لأنْ يتوب عن خَطئه؛ لأن التوبة عن الخطأ أو المعاصي والذنوب تكون في الدنيا، أي في حياة التائبين وهم في دُنياهم، قبل أن يُساقوا إلى قبورهم.

وعلى هذا فالمُنتحر بعيد عن رحمة الله؛ إذ لا يقترب مِن الله إلا أولئكم الذين يَستحقون الحياة: بإيمانهم وأمَلهم في الله، وصبْرهم على التحدِّيات والمَشاق في الحياة.

سائل من إحدى المحافظات يسأل: انتحر حفيدُه الطالب بالثانوية العامة، بسبب خلاف بين والديه، عجَز هو عن إصلاحه، وكان المُنتَحِر صالحًا وصاحب خُلُق، فهل صدَقاتي واستغفاري له يُفيده؟ وهل يَغفر الله له؟

هناك مرحلة نفسية لدَى الإنسان تَسبِق مُباشَرته وضْع حَدٍّ لحياته، وهي مرحلة فُقدان الأمل أو اليأس، فالطالب موضوع السؤال هنا عَزَّ عليه الخِلاف بين أبويه، وحاوَل علاجه، وردَّ العلاقة بينهما إلى الوضع الطبيعيّ. ولكنه لم ينجح والقصور عنده هو أنه تصوَّر أن عدم نَجاحه الآن في محاولته: أمر نهائيٌّ؛ ولذلك يَئِسَ أو فَقَدَ الأمل في النجاح، وربما لو حاول مرة ومرة أخرى، أو استعان ببعض الأقارب والأصدقاء لنَجحت محاولتُه أخيرًا، ولكنه لم يَصبِر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت