فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1424

والإسلام إذْ يطلب مِن المؤمن: أن يتوكل على الله، يطلب منه في واقع الأمر أن يَبتعد عن اليأس، وأن لا يَفقد الأمل عند مُواجهته للأحداث والأزَمات والشدائد. وذلك بالصبر والتحمُّل. ولذا يُقال:"الصبرُ نِصْفُ الإيمانِ". والتوكُّل على الله ليس تواكُلًا.

أي ليس مَوقفًا سلبيًّا من المُتوكل، وإنما هو قِمَّة الموقف الإيجابيّ منه.. إذْ عندما يطلب القرآن الكريم من الرسول ـ عليه السلام ـ في قول الله تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159) .

يطلب منه أن يعتمد على الله ويَستند إلى عوْنه، بعد أن يُراجع الأمر بينه وبين المؤمنين ويُشاورهم في المشاكل التي تُواجههم، كما تُصرح الآية قبل ذلك، في قول الله تعالى: (وشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ) . (آل عمران: 159) .

فالمُشاورة عملية تطلب عرْض الاتجاهات المختلفة والآثار الإيجابية والسلْبية التي تترتَّب عليها وهي تَستنفذ جُهدًا بشريًّا.

فالإيمان بالله حقًّا لا يَعرِف فُقدان الأمل ولا اليأس، ولذا مَن يُنهي حياته بنفسه يأسًا من الواقع الذي يُواجهه يكون في مرتبة مَن ارتدَّ عن الإيمان نفسه. فهو لم يعمل بمُقتضى الإيمان: لم يصبر على المِحْنة، ولم يتوكل على الله في مُعاونته على اجتيازها، والأمل الذي ينبغي للمؤمن أن يحرص عليه ليس خيالًا ولا تَصوُّرًا نفسيًّا بعيدًا عن مَجرى الحياة التي يعيش فيها.

إنه من واقع الحياة ذاتها، وإنه قائم على مبدأ الوُجود، لا يختلف إطلاقًا، وقد ذكَّر به الله رسوله الكريم في قوله تعالى: (فإنَّ معَ العُسْرِ يُسْرًا) (الشرح: 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت