فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1424

وهو مبدأ: أن كل شيء في الوجود ينطوي على نَقيضه، ويَصير إليه حتْمًا يومًا ما فالعُسر أو الشدة، يَنطوي على اليُسر والانفراج ويتطور إليه حتمًا؛ ولذا يُقال:"اشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِي".. وكذلك يُخرج الحي من الميت، والميت من الحي: (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) . (الأنعام: 95) .

وعلى هذا النحو: ينفصل الليل من النهار: (وآيةٌ لهمُ الليلُ نَسْلَخُ منهُ النهارَ فإذا همْ مُظلمونَ) (يس: 37) . فالأمل في التغيير أمر قائم، ولذا لا داعي لليأس والانتحار.

أما مغفرة الله لمَن أنهى حياةَ نفسه مُتأزِّمًا، بعيدًا عن الأمل في التغيير، فذلك أمر يتعلق بإرادته هو ـ سبحانه وتعالى ـ ولكن في تصوُّرنا عندما يكون شأنه شأنَ المُرتدِّ عن الإيمان، فما ارتكبه مِن خطأ يَبعد أن تصل إليه مَغفرة المولى جلَّ جلاله.

وعلى نحو المَغفرة تكون الصدَقة وهي لا تقع هنا موقع الكفَّارة والصدَقة هنا تُحسَب للمُتصدِّق، ولكن قلَّما تُزيل جريمةُ الشك في نعمة الله من إنسان آخر، وهو ذلك اليائس المُنتحر وقال يعقوب لبَنيه: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ"بِنيامين"وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن روْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) . (يوسف: 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت