... لِنَدَعَ السائلة: أن تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء. ما قبل الخمسينَ في حياتها، ولو أُعيدت لها الآن جميع مُتع الحياة التي تَشتهيها لا تستطيع أن تستمتع بها، فالذي فارَقها في الأمْسِ ليست هي المتع المادية في الحياة وإنما هو طاقتها وإمكانياتها البشرية على الاستمتاع، فأجهزة البدن قد تغيَّرت، والشيء الباقي الذي لم يتغير هو الخيال.. فلا تتركي الخيال يَفرز أحلامًا في اليقَظة فإنها خداع.. وسرابٌ ليس له واقع.
... لا تُصرِّي على أن تكون حياة اليوم مِن عمرك هي حياة الأمس فيه، فعمر الإنسان مَراحل، اللاحِق منها يَختلف عن الماضي فيها، وتلك سُنَّة الله مع الإنسان: (هو الذي خلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُم يُخرجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيوخًا ومِنْكُمْ مَن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ ولِتبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى ولعلَّكمْ تَعْقِلُونَ) . ( غافر: 67) ..