والأناني الذي يُحِبُّ نفسه، ويفقد حبَّ الآخرين إليه.. لا يُسعد نفسه بحب نفسه. وإنما يضعها بذلك موضع القلق من الآخرين. والإيمان بالله الذي تنصح به دعوة الدين، هو تحوُّل عملي من السلوك الأنانيّ.. إلى السلوك العملي والجماعي.. أي تحول من الوقوف عند الذات وحدها بالحبّ، والطمع.. إلى رعاية الآخرين معه في أسرته، ومجتمعه بنفس المقياس الذي يقيس به الرعاية لنفسه. ... ... ... ... ... ... ...
وهنا يُقال: إن الإيمان بالله هو الرَّكيزة الرئيسية التي ترتكز عليها العلاقات الطيِّبة بين الناس بعضهم بعضًا.. وهو الركيزة الرئيسيّة، أيضًا، التي تكوِّن العادات الإنسانية.. والتي تبعد بالتالي كلَّ صفات الأنانية.
وليس هناك عِوَض في حياة الإنسانية المُعاصِرَة، يَحِلُّ محلَّ الإيمان بالله: في تحويل اللاإنسانية.. إلى إنسانية في الإنسان. وهنا كثُرت مشاكل الإنسان المعاصر، وسيزداد أمرها إلى سوء، إن لم يَعُدِ الأمر إلى الإيمان بالله وحده.
61 ـ أنا زوجة عمري خمس وعشرون سنة، ومن عائلة محترمة، وإخوتي وأخواتي في مراكز مرموقة، وزوجي في الخامسة والثلاثين، ولي منه غلام له عامان. وأخلاقه بعد الزواج على نقيض ما ظهر به أيام الخطبة. وراتِبه أكثر من أربعين جنيهًا، ويقتِّر على البيت، ويبالغ في إهانتي وإسلامي، ولا يرضى أن ألبَس الملابس النظيفة، أو أن أجلس من غير امتهان. وأنا الآن حبيسة هذا الجحيم. فماذا أصنع؟