فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1424

هذه ظاهرة شائعة في مجتمعاتنا الشرقية. وهى ظاهرة أن الرجل في فترة الخِطبة لزوجته يختلف في معاملتها، عنه في الحياة الزوجية. ففي فترة الخطبة يتصنَّع الكرمَ والسَّعةَ في الإنفاق.. كما يتصنع التهذيب في القول. والأناقة في الملبس. ويقصد بتصنُّعه هذا أن يؤثِّر عليها.. إلى عَقْد الزوجية. فإذا تَمَّ العقد بينهما ابتدأ يبدو على طبيعته وحقيقته فيبخَل ويقتِّر.. ويلوم ويؤنِّب.. ويتراخَى في نظافة مَلبسه. وهو إذ يلوم زوجته أو يؤنِّبها فإنه يفعل ذلك معها؛ لأنه بدا منها في نظره بعض الإسراف في الأكل والشرب.. أو اعتمدت في عمل المنزل على"شغّالة"دائمة، أو لبعض الوقت، وهو يريد أن تقوم بنفسها بعمل المنزل ولو على حساب صحّتِها.. أو حساب جمالها وأُنوثتها.. أو على حساب تربية أولادها ورعايتهم، مادام هناك وفْر في قروش الإنفاق المنزلي. وهو ـ أيضًا ـ إذ يتراخى في نظافة بدَنه أو ملابِسه فإنما يحرِص في الاقتصاد في موادّ النظافة، أو في نسيج الملابس، كما يظن ويتوهّم.

وهذه الظاهرة تكون عادةً من أنانيٍّ. والأنانيُّ منافِق.. وجَبان.. لا يستخدم الصراحة في المعاملة؛ لأنَّه غير قوِيٍّ. ولو كانت له شخصية الرَّجُل القويِّ لحَدَّث خطيبته أثناء الخطبة بمشاكل حياته الاقتصادية. إذ ربّما تستجيب له، وتشاركه الحَلَّ لها منذ لحظة التعارف الأولى بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت