والبخيل ـ لأنّه أناني وضعيف ـ يعتمِد على المال وحده، وينتهِك حُرُماتِ الإنسانية كلَّها ـ وفي مقدِّمتها انتهاك حرُمات نفسه ـ في سبيل زيادة ماله، ولو بملاليم. وعاقبة البخل في حياته سقوط في أزَمات وشدائد لا نهاية لها مع نفسه.. ومع غيره، وبالأخصِّ في أسرته. وقد ذكر الله ـ سبحانه ـ عاقبة البخل في قوله تعالى: (وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنَى"أي استغنى بالمال عن الناس، وعن الله"وكَذَّبَ بالحُسْنَى"أي: ولم يُؤْمِن بالسلوك المُهَذَّب والمعاملة الكريمة، والمستوى الإنساني الرفيع في القول والعقل معًا"فسَنُيَسِّرُهُ للعُسْرَى"أي وسيندفع حتمًا في دنياه إلى الأزمات والشدائد، ويتردَّى في مأزقها، وقلَّما يخلص منها"وما يُغْني عَنْهُ مالُه إذا تَرَدَّى) "أي في نهاية أمره في جهنم" (الليل: 8 ـ11) . فهو شَقِيٌّ في دنياه، وفي آخرته معًا.
وواجب الزوجة التَّعِسة التي ساقَها حظُّها إلى الزواج ببخيل منافِق.. وأنانيّ ضعيف ـ أن تفدي نفسَها برَدِّ مالها من مهر عنده وهو مؤخَّر الصداق، وتطلب الطلاق مباشرة أو عن طريق وليِّ الأمر. وقد أباح الله لها أن تتنازل عن باقي المهر. كما أباح للزوج عندئذٍ أن يأخذ ما تفدي به نفسها من مهرها.. وطلب من المؤمنين ـ في مقدمتهم أولو الأمر ـ أن يحرِصوا على إقامة حدود الله برفع الضَّرر والإضرار في الحياة الزوجية. ويقول الله ـ تعالى ـ: (ولاَ يَحِلُّ لَكُمْ"والخطاب للأزواج"أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا"أي من مهور الزوجات"إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ"وحدود الله هي ما ذكرت في قوله في أول الآية:(الطَّلاقُ مَرّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعروفِ أَوْ تَسريحٌ بِإحْسانٍ) فإنْ خِفْتُمْ"أي أيُّها المؤمنون جميعًا وفي مقدّمتكم أولو الأمر فيكم"ألاّ يُقِيمَا"أي الزوجان"حُدودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: 229) ."