أم أنه سيُشغَل نفسيًّا بوضع والديه وإخوته وأخواته إذا ظلَّت حاجتهم إلى جزء مِن مرتبه قائمةً، هل سيَشعر بنَدَم على أن آثَر حاجته ـ وهي ليست ضرورية في الدرجة الأولى ـ على حاجة أهله وهي تمسُّ صميم معيشتهم؟
هل سينعكس وضْعه النفسيُّ القَلِق على علاقته بزوجته فتُصبح العلاقة بينهما قلِقة كذلك؟ وبمُرور الأيام يتَّهم زوجته ـ من غير وجه حق ـ بأنها كانت السبب في خلْق مُشكلة أهله، وهو مُشكل الحاجة المُلحَّة إليه؟
هل ستتعاون الزوجة معه وتُضيف أجْرها إلى أجره إنْ كانت عاملة بروح مُخلصة تنشد التكامُل بينها وبينه؟ أم أنها ستُفكر في مصلحتها الذاتية، وبذلك تُضيف مشكلًا آخر لزوجها، وهو مُشكِل: موازنة النفقة التي قامت أساسًا على رقمٍ معين، هو مجموع أجره بالإضافة إلى أجر زوجته؟
ومن أجل مثل هذه المشاكل يَنصح الحديث السابق عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في آخره الشباب أيضًا بعدم التسرُّع في الزواج إنِ افتقدَ الشباب أهلية المُعاشرة الزوجية.. أو القدرة على الإنفاق على زوجته فيقول:"ومَن لم يَستطع"أي الزواج"فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاءُ". أي مانع من الاندفاع على طلب المرأة.
وتحديث الصوم في هذا الحديث كعلاج لإضعاف الرغبة في المرأة هو علاج ذاتي يُباشره الإنسان من ذاته، كما يفعل وقت ما يَخشى على نفسه من السمنة وإجهاد القلب عندما يَزيد وزنه.
والسائل الآن بين وَضْعينِ: يختار أيهما أنسب لنفسه، وأحفظ لروابطه.