إن الأب هنا ـ فيما أحِسُّ ـ مَجنيٌّ عليه. والابن هو الجاني بعبَثِه.. أو بغبائه.. أو برُفقائه.
78 ـ الابن الأكبر يَستعجل أباه في الموافقة على الزواج
أنا مُوَظَّف وعمري ثمانية وعشرون عامًا، وأُعطي أبي كلَّ مرتبي، ونحن ثمانية إخوة وأخوات، خمسة منهم يَستَحِقُّون الزواج، وأنا أكبرهم أُريد أن أتزَوَّج، وأبي لا يُوافق بحُجة عدم وُجود نقود. فما الرأي؟
سِنُّ السائل ـ وهي ثمانية وعشرون عامًا ـ ليست سنًّا كبيرة ولا مُتأخرة في حياة الأجيال اليوم، فهناك عمرٌ مديد إن شاء الله أمامَه.
ورغبتُه في الزواج في هذه السن رغبة طبيعية لإنسان طبيعيٍّ، كما تُعبر هذه الرغبة ذاتها عن حرْصٍ لدَيْه، وهو أنه يُريد أن يسلُك سُلوكًا مُستقيمًا في حياته ويتحمَّل مَسئوليته إزاءَ الأسرة الجديدة ويَجِدُّ في السعْي والعمل كي يَفي بهذه المسئولية.
وهذا اتجاه يجب تشجيعه لدَى الشباب، وقد نصح به الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ شباب المؤمنين بقوله:"يا مَعشر الشباب مَن استطاعَ منكمُ الباءةَ"أي الزواج ونفقات الزوجية.. أي مَن يرى في نفسه أهلِيَّة لمُعاشرة المرأة وقُدرة على الإنفاق عليها"فلْيتزوَّجْ؛ فإنه"أي الزواج"أغضُّ للبصرِ"أي أكثر إغضاءً للنظر؛ وذلك كناية عن قلة التطلُّع إلى النساء والانشغال بهنَّ"وأحْصَنُ للفرْج"أي أكثر حِفظًا لعِفَّةِ الإنسان ووُقوعه في رذيلة الزنا"."
ولكن هل وَضْعُ السائل هنا هو ذلك الوَضع؟ وبالأخصِّ قدرته على الإنفاق على الزوجة؟
ربما يظن ويعتقد ـ أن مرتبه في الوظيفة يستطيع أن يُغطي نفقات الزوجية لو خلُص له ولزوجته، أو أنه إذا وَجد زوجةً تُباشر عملًا بالأجر في وظيفة ما فإن أجْرها بالإضافة إلى أجره سيتكفل بسدِّ نفقات الأسرة المُقبلة.
ويسأل السائل الآن: هل سيُحقق الزواج المُرتَقب في حقيقة أمره إن وقع غاية الزوجية؟
هل سيُحقق المودة والتعاون بروح مخلصة تسعى إلى التكامل بين الطرَفين؟