فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1424

وشكوى السائل ـ إذن ـ من والده، ومن أنه ممتنِع عن الإنفاق عليه في التعليم، وأنه لا يوفِّر له وقت المذاكرة ـ ربَّما أسبابها تعود إليه ذاته، وليست إلى والده. فالوالد مهما اختلفت عواطفه نحو أبنائه فإنه في النهاية يَحرِص عليهم جميعًا ويَضَعُهم مَوضِع الأمل له في حياته، وإن تفاوتوا عنده في نسبة الأمل فيهم. ولهذا لا نجد في القرآن الكريم آيةً واحدة تحثُّ الآباء على العطف على أبنائهم.. بينما نجد فيه الآيات العديدة التي تدعو الأبناء إلى العطف على آبائهم والإحسان إليهم، وبالأخص في حالة الكِبَر. ذلك؛ لأن عطف الآباء على الأبناء أمر فطريّ لا ينازَع. وقد يشكِّل في الأب خطرًا عليه وعلى ابنه معًا، إذا لم يستطع ضبط هذا العطف وأرخى له العِنانَ فيضعُف هو في مواجهة ابنه، في الوقت الذي ربَّما تقوى فيه نوازع الانحراف في هذا الابن. وعندئذ تكون الكارثة: ولَد مُدَلَّل عابث.. ووالد ضعيف يموت تدريجيًّا: من القلق، وخيبة الأمل.

ولو أن والد السائل هنا كان بخيلًا بماله: لَمَا أنفقه على تعليم أخيه المتخرِّج والموظَّف الآن؛ لأن البُخْل عادة لا تتجزّأ.. وفاعليتها مستمِرّة لا تنقطع. وإنّما هو الأمل لدى الوالد. كان هذا الأمل قويًّا بالنسبة لأخ السائل فأنفق عليه في غير شكوى منه.. وهو في نفسه ضعيف بالنسبة للسائل نفسه، فكل إنفاقه عليه.. أو ينفق عليه بقَدْر، وليس كما يرجو السائل، فاشتكى.

وعلى السائل أن يعود إلى نفسه أولًا، ويطرح هذه الأسئلة في صمت:

1 ـ هل هو مستقيم في سلوكه.. ويخشى الله فيما يتصرّف؟

2ـ أم تغلِب عليه بعض النزعات الانحلاليّة: فلا يقدِّر المسؤولية الشخصية.. ولا ينظر إلى غيره من خلال يومه؟

3ـ أم هو مستضعَف لآخرين معه في الدراسة يدفعون به حيث أرادوا؟ وقد يدفعونه في سبيل ابتزاز ما في يد والده إلى خصومته، والإلحاح عليه من أجل الحصول على مال ينفق في عبث الشباب، وليس في سبيل التعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت