واستهدفت سورة البقرة من تَعداد النِّعَم على بني إسرائيل ـ ومن بينها تفضيلهم على العالمين، أو إيثارهم بالرسالة الإلهية في ذلك الوقت ـ وكذلك من تَعداد أنواع الكفر والعصيان منهم.. أن تُقنع المؤمنين برسالة الرسول محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ بأنهم لا يطمَعون في هداية بني إسرائيل، وفي إيمانهم برسالته ـ عليه السلام ـ وأن يصبِحوا لهم إخوانًا في الإيمان وفي الهداية. إذ قد جاء عقب هذه الآيات التي عدَّدت النعم، وألوان الكفر لبني إسرائيل، قوله تعالى: (أَفَتَطْمَعونَ أَنْ يُؤمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وهُمْ يَعْلَمونَ. وإِذَا لَقُوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا"أي لبعضهم بعضًا"أَتُحَدِّثونَهُمْ"أي أتحدِّثون المؤمنين من أتباع محمد"بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ"أنتم"لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلونَ) (البقرة: 75 ـ 76) . فطبيعة بنى إسرائيل ـ كما تشير هاتان الآيتان ـ هي طبيعة المكر، والخداع، والنِّفاق. فهم قد مكروا، وخادعوا الله، ونافقوه عدة مرّات، وأحرَى بِهم أن يخدعوكم أنتم أيُّها المؤمنون ويمكُروا بكم، وينافقوكم فلا تؤمِّلوا في أن يكونوا لكم إخوانًا في دينكم.
وليس معنى تفضيل الله لبني إسرائيل على العالَمين.. هو تفضيلهم في"العِرق"و"الشَّعْب". فالقرآن الكريم ـ وهو كتاب الله الذي يقصُّ آيات تفضيل الله لبني إسرائيل ـ يقصُّ أيضًا قوله ـ تعالى ـ: (يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13) .
وهذه الآية تؤكِّد: