فربطُ مستقبل الإنسان في أفعاله وتصرفاته بحركة نوع من الطير في طيره، أو بحركة بعض النجوم، أو باعتقاد في خُرافة الجن والشياطين، أو بالصدْفة في سقوط طائر مُعين في مكان معين، كل ذلك وأمثاله كان ظاهرة اجتماعية سائدة في مجتمع الجاهلية قبل الإسلام، والحديث الصحيح هنا يَعتبِر الاعتقاد في هذه الظاهرة شِرْكًا"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ"ثلاثًا، أي قالها ثلاث مرات. ...
فدعوة القرآن إلى وَحدة الألوهية دعوة إلى الاعتقاد بأن صاحب التصرُّف في الأمر، في دائرة الإنسان وفي الكوْن كله، واحدٌ لا شريك له، وهو الله ـ سبحانه وتعالى ـ فلا يُشاركه جِنٌّ ولا إِنْس ولا يُشاركه نجم ولا طير فيما يقع للإنسان في مستقبل حياته، وليست هناك صُدْفةٌ ولا حظٌّ وإنما هناك قضاء وقدَر مِن الله جلَّ جلالُه.
هناك الله والإنسان، فالله صاحب الفعل والأمر، ولا رادَّ لِمَا يفعله أو لِمَا يُريده، والإنسان بعمله وبتوكُّله على الله ـ جل شأنه ـ يجتاز الأزمات ويُحصِّل رزقه في الحياة (وآيةٌ لهمُ الأرضُ المَيْتَةُ أحْيَيْنَاها وأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فمِنْهُ يَأكلونَ. وجَعَلْنَا فِيهَا جناتٍ مِن نَخِيلٍ وأَعْنابٍ وفَجَّرْنَا فيها مِن العُيونِ. لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ ومَا عَمِلَتْهُ أيْدِيهم أفَلا يَشْكُرُونَ) (يس 33 ـ 35) فهذه الآيات تُضيف عمل الإنسان إلى إرادة الله في حصول الإنسان على رزقه في هذه الحياة الدنيا، وليس معهما شيءٌ آخرُ مِمَّا تُصوره الكِهانة أو الخُرافة في زمن من الأزمنة.