دُعِيَ المجتمع البشري على عهد الرسول ـ عليه السلام ـ إلى الإيمان بالله وحده وتَرْكِ الطِّيَرَةِ أو العِيافة؛ وهو زجْرُ الطير ومُشاورته، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أو غيره خرَج إلى طير أو ظِباء، ويُطلق الواحد منها، فإن طار يَمينًا تيمَّن واستبشر، وإن طار شِمالًا تشاءم ورجَع. وذُكرتِ الطِّيَرة عند النبي ـ عليه السلام ـ فقال:"أحْسنُها الفأْلُ ولا تردُّ مُسلمًا"أي عن قصده"فإذا رأى أحدكم ما يَكره فليقل: اللهمَّ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يَدْفع السيئاتِ إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم". فالمسلم يجب أن يتفاءل ولا يَنصرف عن قصده الذي قصَده بسبب تشاؤم من أمرٍ ما، وعليه أن يدعوَ اللهَ لإزالة الشرِّ الذي يُلِمُّ به.
وفي حديث عن عبد الله رضي الله عنه أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال:"الطِّيَرة"وهي استخدام الطير في معرفة المستقبل"شرْكٌ"ثلاثًا تَنْفِيرًا ممَّن يَعتقد أنها تُبعد الضرَّ وتجلب النفع"وما منا إلاَّ"أي ما منَّا أحدٌ إلا يَخْطِر ببالِه شيءٌ منها"ولكن الله يُذهبه بالتوكُّل".
وكذلك دُعيَ المجتمع البشري إذ ذاك إلى ترْك استطلاع النجوم في تحديد المستقبل، ويُروَى عنه عليه السلام:"مَن اقتبَسَ عِلْمًا من النجوم"أي بادعاء أنها تُؤثر في الكون كنَجْمِ كذا يَجيئ بالأمطار ونجم كذا يأتي بالريح"اقْتبسَ شُعبَةً مِن السِّحْر، زاد ما زادَ".
وإلى ترْك الهامَة، وهي طائرٌ إذا سقط في مكان تشاءَمَ أهله.
وإلى ترك الغُول، والغُول أحد الغِيلان، وهي نوع من الجن والشياطين ـ كما كان يعتقد الجاهليون قبل الإسلام ـ تظهر للناس بصُور شتَّى تُضلُّهم عن السبيلِ وتُهلكهم.