فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1424

يذكر مواطن بإحدى المحافظات أنه له سبعةُ أولاد، ثلاثة منهم يعملون في الزراعة في أرض يملكها… والأربعة الباقون تخرجوا من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، ويشغلون الآن وظائفهم الرسمية.

... والذين يشتغلون بالفِلاحة الآن عملوا ما يجب عليهم نحو رعاية إخوتهم الأربعة منذ الْتحاقهم بكُتَّاب القرية، حتى تَخرُّجهم من الكلية وتسلمهم وظائفهم، ولم يُقصروا في حقهم لحظة من اللحظات في سداد ما يحتاجون إليه.

... أما هؤلاء الأخوة الذين تعلموا في جامعة الأزهر فإنهم بدلًا مِن ردِّ الجميل، ولو بكلمةٍ طيبة لأشقائهم في الزراعة يُسيئون إليهم بالإهانة والشتائم، ثم يقول:

وأنا كوالدٍ للجميع أملك ستةً من الأفدنة وأرى الأولاد الثلاثة الذين يعلمون في الفلاحة في حاجة إلى رعاية خاصَّة، ويسأل هل يجوز له شرعًا أن يُميَّزهم عن الأربعة الباقين؟.

إذا كان الإسلام يرى عدم التفضيل بين الأولاد في إعطاء المال وتَوزيعه عليهم؛ فلأنه يُؤْثر التماسُك والمحبة بين بعضهم بعضًا، كما أن يكونوا جميعًا سواء في بِرِّ والدهم، ففي حديثٍ عن النعمان بن بشير قول الرسول ـ عليه السلام ـ: (اعْدِلُوا بينَ أبنائِكمْ.. اعْدِلُوا بينَ أبنائِكمْ.. اعْدِلُوا بينَ أبنائِكمْ) … فيُكرر طلب العدل ثلاث مرات ليُؤكد على ضرورةٍ اجتماعية في ترابط الأسرة وقوتها: أن لا يُميِّز الوالد بعض الأولاد على بعض في العطاء والمنحة. ...

... وفي حديث آخر يقول الرسول ـ عليه السلام ـ للنعمان بن بشير هذا سائلًا إيَّاه: ( أيَسُرُّكُمْ أن يَكونوا"أي الأولاد"إليكم في البرِّ سواء؟ قال: بلَى. قال فلا، إذَنْ"أيْ فلا تمييزَ بينهم في العطاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت