فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1424

والسائلة وأخواها يجب عليهم جميعًا أن يَزورا والدهم من وقت لآخر في منزل أخيهم الأكبر، وإنْ كانوا لا يكنون له محبة أو مودة، ولكن من أجل والدهم يجب أن يتخطَّوا ما هناك من جفوة بينهم وبين أخيهم، ولعل تكرار زيارتهم لأبيهم في منزل الشقيق الأكبر تُخفف من حدَّة الغضب، وتُسهم في العودة تدريجيًّا إلى علاقتهم السابقة. ...

وزوج السيدة السائلة رجل عاقل ووفيٌّ لقرابته وعصبيته، وزوجته إن لم تُطع أمره في صلة والدها بزيارته في منزل شقيقها تكون آثمةً ومقصرة في حق الوالد، والزوج معًا، وهي إذا كانت تخشى الله فأولَى لها أن لا تَخشى إنسانًا ما في أداء ما يأمر به الإسلام من صِلة الأرحام. فقد جاء من صفات أولي الألباب قوله ـ تعالى ـ: (والذينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللهُ بهِ أنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) . (الرعد:21) ..

أمَّا عن أنجح الوسائل التي تعود بها العلاقة في الأسرة إلى طبيعتها قبل افْتتانِ الأخ الأكبر بمال أبيه واستيلائه عليه وحده، فهو إعادة المال إلى الأب، أو تَوْزيعه على أبنائه حسب ما يأمر به الإسلام في توزيع الميراث: للذكَر مثلُ حظِّ الأُنثيينِ، والأخُ الأكبرُ عندئذٍ واحد من ثلاثة إخوة: له ما لأيِّ واحد منهم. وهو إنْ فعل ذلك أرضَى الله.. وأرضَى أباه.. وأرضى إخوته وأعاد رباط الأسرة على أساسِ لُحْمَةِ القُربَى والدم.

... ولكن هل يفعل ذلك؟ إنَّ فِعْله وعدم فعْله يتوقَّف على مدَى تأثُّره بإغراء المال. وإنْ حال إغراء المال دون ذلكَ فربما يَندم يومَ الجزاء، ولسانُ حاله يقول: (ما أغنَى عنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عنِّي سُلْطانِيَه) . (الحاقة:28ـ 29) .. فلا المال ينفعه.. ولا الجاه ينفعه، كشفيعٍ عند الله فيمَا ارتكبَه مِن أخطاء، دفعتْه نفسُه الأمَّارة بالسوء إلى ارتكابها.

71ـ العدل في تمييز الضعفاء مِن الأولاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت