والمشكلة التي تعرضها السيدة السائلة هنا: من أمثلة الفتنة بالمال.. فالأخ الأكبر وقع تحت إغراء ما يملك والده.. وهو حق له ولأخويه، وشقيقتهم السائلة، وانتهز كبر السن لأبيهم، وإقامته لديه منذ وفاة والدتهم وهي زوجته، واستطاع أن يأخذ موافقته على تنازل أبيه له عن جميع ما يملك. ...
... والأخ الأكبر مدرس أول للغة العربية، ولا شك أنه قريب من الدراسات الإسلامية في الجامعة أو في الأزهر. وتجاوز في فتنته بالمال: معرفته بالإسلام. ...
... وهو على علم أكيد بصلته بأخوته، وبما يجب أن تكون عليه هذه الصلة من المحبة والمودة، والترابط الأسري، ولكنه تجاوز ذلك تحت فتنة المال أيضًا، وعمل ما عمل وأحل الكراهية، والجفوة، والخصومة محل المحبة والمودة بين الأخوة وأعضاء الأسرة الواحدة.
وهو مُحِسٌّ مؤكَّدًا بالأثر النفسي السيئ الذي يتملَّك والده الآن بسبب القطيعة بينه وبين بقية أولاده، وهم أشقاء، وكان يتمنَّى أن يكون في حياته وفي مرضه بينهم جميعًا، وليس عند واحد منهم فقط، ولكنه تجاوَز ما يطلبه الإسلام من الولد نحو أبيه وأمه: من الرعاية الكريمة لهما في الأحاسيس النفسية، قبل الحاجات المادية.. تجاوز ذلك تحت تأثير فتْنة المال والوقوع تحت إغرائه. ...
... فمزق الأسرة.. وجعل أفرادها خُصومًا بعضهم لبعض.. وأغضب الوالد وسبَّب له الحزن والهمَّ في أُخريات حياته، وهو الكبر، وهو البديل والعِوَض عن أبيه بين أخواته.