والبنت الصغرى ـ وهي السائلة في هذا السؤال ـ يبدو أنها تتدلَّل بنفسها وبمَن عقدت عليه قرانها أمام أختها الوُسطى، مما يُثير فيها الإحساس بالنقص وبالتالي يُولد عندها الكآبة والتشاؤم كما يبدو أن أمها نَصحتها مرارًا من غير جدوى بالتحفُّظ ورعاية شعور أختها، وذلك لتُخفِّف مِن المظاهر التي تجرح عواطف أختها، وإذن قسوة الأم على السائلة وعدم التعبير لها عن عاطفة الأمومة أمر تقتضيه مصلحة البنت الوسطى كإنسان له شعوره وأحاسيسه وعواطفه وكِبرياؤه.
والأَوْلَى بالسائلة أن تسلك مع أختها مسلك المُتمنِّي لها... الحريص على مستقبلها، في غير إطراء على نفسها أو على قرينها وعندئذ ستُحسُّ بعاطفة الأم ورعايتها وحَنانها.
46ـ دخول المال في شئون الأسرة
سيدة من إحدى المحافظات تذكر:
أولًا: أنها تزوجت من قريب لها، منذ أربعة وثلاثين عامًا، وأنجبت منه أولادًا كثيرة، وتعيش عيشةً سعيدة راضية.
وثانيًا: أن والدتها تُوفيت منذ عشر سنوات. وكانت منذ زواجها تتردَّد على منزل والديها للقيام بخدمتهما وخدمة أخوتها الثلاثة، وذلك برَغبة من زوجها ورضاه عن هذا التردد، فهو مُتسامح وصاحب قلب واسع، من أجل صِلة الرحم.
ثالثًا: تعلَّم الأخوة الثلاثة وتزوجوا وأسَّسوا أُسرًا خاصة، ولهم أولاد الآن، واستقلُّوا في المعيشة، بعد أن تفرَّق بعضهم من بعض، والأخ الأكبر مدرس أول للغة العربية وأسْكنَ والده معه، وهو يبلغ من العمر الآن: 85 سنةً، وحمله على أن يكتب له جميع ما يملك، دونها ودون أخويه الآخرينِ، وأثَّر هذا العمل من الأخ الأكبر عليها وعلى أخوَيْها فقاطعوه، وقاطعوا بالتالي أبَاهم عنده، ولكن زوج السائلة يَدفعها دائمًا إلى زيارة أبيها وهي لا تَستجيب كراهيةً في أخيها الكبير، ولاسْتغنائها عن أية خِدمات منه كما تقول. وتسأل الآن:
( أ ) أنها تخشى الله مِن سؤالها يوم الجزاء، عن تَقصيرها في صلة والدها؟