فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1424

ولأن كفة الأولاد عند الوالدَيْنِ راجحة في العلاقة بين الأولاد مِن جانب والوالدينِ من جانب آخر ـ أي أن حب الوالدينِ للأولاد أقوى بكثير مِن حب الأولاد للوالدينِ ـ كانت الوَصية الإلهية التي تجب على الوالدينِ بالنسبة لأولادهم هي ما جاءت على لسان لقمان في قول القرآن الكريم: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: 13) .

فتطلب هذه الوصية مِن الوالدينِ أن يُحذروا أولادهم من الشرْك والوثنية .. أي يُحذرونهم من الإلْحاد والمادية. والمادية تتجسَّم في الأنانية وحب الذات، ولكنها لا تطلب مِن الوالدينِ العطف، والرعاية لأولادهم؛ لأن ذلك أمر مكفول لدَيهم بحُكم الأبوة والأمومة.

بينما كانت وصية القرآن التي يتَّجه بها نحو الأولاد بالنسبة لوالديهم: هي وُجوب الرعاية التامة والإحسان إليهما من جانب الأولاد في صوره المختلفة: من المعاملة إلى القول.. إلى الحركة: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) . (الإسراء: 23 ـ 24) ..

ومضمون الوصيتينِ إذنْ يُعطي عدم التعادل في الحب في علاقة الوالدين بالأولاد وبالتالي يُوضح مدى حب الوالدينِ لأولادهم إلى درجة الافتتان بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت