أليس يَنطبق على هذا السائل: ما جاء في قول الله ـ تعالى ـ في وصف من اتَّبع هواه وسقط إلى الحضيض في مستوى الإنسانية بسبب اتباع الهوى: (فَمَثَلُهُ كمَثَلِ الكلْبِ إنْ تَحْمِلْ عليهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) . (الأعراف: 176) أيْ: هو كالكلب في أنه لا يَسكن ولا يستريح؛ لأنه نزل إلى الحضيض في مستوى الإنسانية باتباع شهوته، أصبح لا يقنع بزوجته. أمَّا أولاده..أما مسئولياته في الحياة كرجل وإنسان فهي وراء الشهوة والهوى.
إذا كان لا بد أن يجمع السائل بين امرأتينِ أو أكثر في حياته لماذا لا يتزوج ثانية وثالثة، ويُعلن مسئوليته عمن يتزوج بها. والإسلام قد رخَّص له الجمع إلى أربع؟ لماذا يختفي وراء الظلام باسم الحب ويَنتهك عِرْض فتاةً ساذَجةً، ويُفسد علاقتها بزوجها ثم يُهين بهذا الاعتداء: زوجته وأم أولاده.. معها؟
إنه بهذه القصة التي يذكرها هذا السائل في غير خجل. يتباهَى ويفخر بما يحكيه من أنه استطاع أن يجذب إليه فتاةً تُؤَلِّهُهُ، وتترك في سبيله كل رجل عداه، ألم يعلم أنه مُعتدٍ؟.. ألم يعلم أن التغرير بالضعيف لا يدخل في باب الشجاعة أو الرجولة؟.. وإنما يدخل في باب النَّذالة والجُبن والاختلاس.
يسأل السائل هنا عن الحلال والحرام. في ماذا يسأل؟ أيسأل عن إصراره في الاتصال بزوجة الشاب الآخر، رغم علْم زوجها حتى تُطلَّق فيتزوجها؟ وهل الاستمرار في مُباشرة الزنا يحتاج إلى معرفة الحلال والحرام فيه؟ أيسأل عن الحلال ورضاء الله في الزواج منها بعد أن تُطلَّق؟ وهل يرضى الله عن غاصب في صورة مُتعاقد؟ وعن سارق في صورة مُتراض.. وعن ظالم ومُكْرِهٍ في صورة مختار؟
إن السائل هنا من أول خُطوة له مع هذه الفتاة آثِمٌ وعاصٍ لله ـ سبحانه وتعالى ـ وإثْمه تحول إلى فاحشة ومُنكر معها يَبغضه الله بُغضًا شديدًا.. ثم تحوَّل إلى اعتداء على الغير وظلم له، وهو الزوج الثاني، والمُعتدي.. ومُرتكب الفاحشة.؟