فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1424

إذ يجب أن تكون عاطفة الأبناء نحو آبائهم هي عاطفة امتنان لهم: (واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء: 24) .وليست علاقة استعلاء عليهم: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولاَ تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَريمًا) (الإسراء: 23) . ولكنه المال.. ولكنها المادة.. ولكنها الدنيا هي التي تجعل الإنسان يطغى فينسى الفضل عليه وأصحاب هذا الفضل ولو كانوا الآباء.

74 ـ والدة زوجي تُقيم معي، وإيراده قليل.. وهو يُنفق عليها ويسدِّد كلَّ احتياجاتها، ولها ابن آخر موظَّف ولا يُنفق عليها ومع ذلك خَصَّته بقطعة أرض تملِكها وحرَمَتْ زوجي، فما الرأي؟

إن الابن الذي تسأل زوجته هذا السؤال، وهو يُنفق على والدته ويسدّ حاجتها في المعيشة يفعل ما يفعل؛ لأنّه يقوم بواجبه نحو والدته. وهو واجب لا ينتظر له جزاءً مادِّيًّا من أحد من والديه أو من غيرهما.

(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فِلِلْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتَامَى والمَسَاكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ومَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة: 215) .

وجاء في وصف ما وهبَه الله لزكريا من غلام ـ وهو يحيى ـ أنّه كان بارًّا بوالديه: (وبَرًّا بِوَالِدَيْهِ ولَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) (مريم: 14) .

وكان مِمّا استَنْطَق به الله عيسى ـ عليه السلام ـ وهو صغير:

قوله: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الكِتَابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا. وجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتَ وأَوْصَانِي بالصّلاةِ والزَّكَاةَ مَا دُمْتَ حَيًّا. وبَرًّا بِوَالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم: 30 ـ 32) .

فهو واجب يؤديه نحو مَن عُنِيت به من مراحل حياته المختلفة. والله وحده هو الذي سيَجزيه على ذلك خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت