والسائلة هنا إذا وافقت على أن تتزوج مِن صانع وهي تحمل المؤهل المتوسط في التجارة، وخالفت بذلك رأْي ولي أمرها، فعلَى الوليِّ أن يُتمَّ عقد قرانها بمَن ارتضتْه. إذ هو أمينٌ عليها، ويوم أن يشترط شُروطًا معينة باسم الكفاءة الزوجية، إنما يَصنع ذلك محافظةً عليها وعلى إحساسها، حتى لا تتصوَّر: أنه يكون قد ظلمها وأكرهها على أمرٍ لا تُريده.
والأمر الثاني الذي تتحدث عنه السائلة هنا هو"الحب"والحب بين الرجل والمرأة: إعْجاب كل منهما بالآخر وانْسجامهما معًا في كثير من مجالات الحياة أو مجالات السلوك. وهو مُقابل للكراهية. وهي النُّفْرة وعدم الانسجام بين كلٍّ منهما.
فهل السائلة استخلصت مِن صفات الرجل الذي يتقدَّم لها الآن أنه الحبيب الذي تستمر معه العلاقة في وِفاقٍ وانسجامٍ، مع ما قد يَطرأ من أزمات أُسَرية بينهما؟ أم أن"الحب"الذي تتحدث عنه الآن نزْوة عابرة ورغبة جامِحة في لقاء كل منهما بالآخر، تَفْتُرُ بعد حين؟ وربما تتحوَّل إلى نُفرة ثُم إلى فُرْقة؟
الشباب في مجتمعاتنا يتحدث عن الحب. وما يتحدث عنه الشباب هنا يتحدث عن ميْلٍ نفسيٍّ تحت إغراء جنسيٍّ يدفع كُلًّا منهما نحو لقاء الآخر، فإذا تكرَّر اللقاء انطفأت جذْوة الحب، وربما يَنصرف كلٌّ منهما إلى حال سبيله. وما هذا هو الحب الذي يُؤسِّس علاقة زوجية ترتفع فوق المشاكل والخلافات وفوق الشدائد التي قد تطرأ على حياة الزوجينِ. ...
والسائلة الآن هي الشخص الوحيد الذي يُقدِّر مدَى الصلة الإنسانية بينها وبين خطيبها، بعد أن اتَّضح أن الإسلام، بما يَقوله الفقهاء عن الكفاءة الزوجية، لا يقف في طريق إتمام العقد عليه.
62ـ تَضرُّر الزوجة بعدم كفاءة الزوج في الدين