الشائع اليوم: أن الحرفيَّ أو مَن لا يحمل دبلومًا أو درجةً جامعية ليس كُفْؤا لمَن تجمل أيًّا منها. ...
فإذا كانت البنت تحمل دبلومًا في التجارة وتقدم لها صانع أو صاحب حرفة.. ولا يحمل نفس المؤهل فهو في نظر أسرتها ـ وفي نظر كثيرين ـ غير كُفءٍ لزواجها، ومعنى أنه ليس كفؤًا إذا عقد وليها قرانها عليه واعترضت هي فإن الزواج به يُردُّ ويفسخ العقد. ...
وتحديد الكفاءة في الفقه الإسلامي استقرَّ رأيُ كثيرٍ مِن الفقهاء على أنها الكفاءة في الدِّين أي يكون الزوج مسلمًا إذا كانت مسلمة، وقد يُضاف إلى الدين كرُكن أساسيٍّ في معنى الكفاءة الزوجية: النسَب والصِّناعة، على معنى أن يكون بين الزوجين تكافؤٌ وتناظُر في الدين، وفي النسب.. وفي الصناعة والحِرْفة. وما يُقال عن الكفاءة بعد الدين من: نسَب، وصناعة، وثرَاء.. الخ.. مَرهون برأي المرأة التي ستتزوج. فإذا رضيتْ بمَن هو أدنَى منها نسَبًا، أو حِرْفة أو مالًا وثراء جاز العقد من غير أن يكون هناك تكافؤٌ بينهما. ويُروى عن بُريدة قوله: (جاءتْ فتاةٌ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: إن أبي زوَّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيستَه(أي ما به مِن نقْصٍ في نسَبه) قال: فجعل الأمر إليها: (أي خيَّرها في أن تَفسَخ عقد الزواج به؛ لأنه غير كُفْؤٍ لها) فقالت: قد أجزتُ ما صنع أبي ولكن أردت أن أُعلم النساء: أنه ليس إلى الأباء مِن الأمر شيءٌ)..
وكانت أُخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلالٍ الحبشيِّ، وهكذا.. الكفاءة فيما وراء الإسلام الذي يجب أن يكون الرجل مؤمنًا به إذا أراد الاقتران بمسلمة، يقصد بها: أن لا تُكره المرأة على قبول من هو أدْنَى مستوى منها، سواء في النسب، أو الثراء، أو الحرفة والمهنة، ولكن إذا قبلتْ هي أن تتزوج بمن هو أدْنى منها مستوًى في أيِّ أمر ممَّا ذُكر فالرأيُ رأيُها، إذْ لا غَضاضةَ ولا حُرمة في أن تختار المرأة مَن ليس كفؤًا لها، وذلك هو رأي الشافعي.