ويجب أن نعرف عن الإسلام أنه دين المساواة في الاعتبار البشري بين الناس جميعًا، وأقوى نداء أعلنَ فيه القرآن الكريم هذه المساواة جاء في قول الله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِن نفسٍ واحدةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَهَا"ذكر وأنثى"وبَثَّ مِنهما رِجالًا كثيرًا ونِساءً) . ( النساء: 1) .. ...
كما يجب أن نعرف أنه يُلغي التفرقة العنصرية.. والشعوبية.. والقبلية.. ويرتفع بالترابط بين الناس على أساسٍ من هداية الله وحده.. إذ يقول: (واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جميعًا ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكمْ إذْ كُنتمْ أعداءً"بسبب القبلية في التميز بينكم"فألَّفَ بينَ قُلوبِكمْ"عن طريق الإيمان بالله وحده"فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا) . (آل عمران:103) ..
وبالإضافة إلى ذلك يجب أن نذكر أنه يميزُ المؤمنَ عن المؤمنِ بالتقوى والخشية من الله والعمل الصالح، يقول ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الناسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللهَ عليمٌ خَبيرٌ) . (الحجرات:13) .. ...
فإذا كان يُسوِّي في الاعتبار الإنساني بين الناس جميعًا ولا يُميز إنسانًا عن إنسان إلا بالتقوى والعمل الصالح والسلوك الطيب والاستقامة وعدم الانحراف والطغيان: فمَا يُوضع من فُروق بين الأفراد ليس إذَن من صُنع الله، وإنما هو من صُنع البشر، والكفاءة في الدين هي وحدها التي يَجب اعتبارها، فالمُؤمن كُفْءٌ للمُؤمنة فإن اختلف الإيمان انعدمتِ الكفاءةُ.
أما ما وراء ذلك فهو من الأعراف والعادات التي تطرأ على المجتمع، أو تكون مُترسبة فيه من أجيالٍ سابقة.