المانع في نظر وليِّ الأمر للسائلة هنا ـ وهو أخوها ـ من الموافقة على زواجها بمَن ترضاه هي زوجًا لها: أنه لا يَراه كُفْؤا لها. لحُصوله على درجة متوسطة في التعليم، بينما هي ستَتخرج من الجامعة وتحمل مُؤهَّلا عاليًا. ودخل بذلك مستوى الشهادات التعليمية مجال الكفاءة في العلاقة الزوجية في تقدير كثير من الناس في مجتمعنا المعاصر. ...
ومِن قبل كان يرى جمهور الفقهاء من المسلمين أن الكفاءة في العلاقة الزوجية فضلًا عن اعتبارها في الدِّين ومساواة الزوجينِ في الإسلام، يجب أن يكون هناك تكافؤ بينهما: ...
أولًا: في السلامة من عيوب النكاح التي تُوجب فسْخ عقد الزواج. ...
وثانيًا: في الحرية وعدم الاسْترقاق. ...
وثالثًا: في النسَب. ...
ورابعُا: في المهنة والحرْفة كما يقولون.. ويمثلون لعدم التكافؤ في المهنة والحرفة بأن الكنَّاس ليس كُفؤا لبنت الخيَّاط.. وأن الخياط ليس كفؤا لبت التاجر.. وأن التاجر ليس كُفؤا لبنت العالم. ...
وأبو حنيفة يضم إلى التكافؤ في هذه الجوانب الأربعة جانبًا آخر: وهو اليَسار والمال..
والشافعي إذ يرى أن عدم التكافؤ في السلامة من عيوب النكاح.. وفي الحرية وعدم الاسترقاق.. وفي المهنة والحرفة.. وفي اليسار والغني: لا يردُّ به عق الزواج.. ولا يُلغي العقد إطلاقًا إذا وقع بين غير مُتكافئينِ في واحد من هذه الأمور. ولكن يَعتبره فقط تقصيرًا في حقِّ المرأة. والأولياء إذا رضوا بعد الكفء في جانب من هذه الجوانب صحَّ العقد، وحقَّ لهم ترْكه، وإذا لم تعلم الزوجة أو أكرهت فلها فسْخ العقد إن شاءت.