فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1424

2 ـ وكذلك أوصى ـ عليه الصلاة والسلام ـ: بأن تتزوَّج فاطمة بنت قيس القرشيّة أسامة بن زيد وقد كان مولى له.

3 ـ كما يُرْو‍َى أن أخت عبد الرحمن بن عوف ـ وهي قرشيّة ـ كانت متزوِّجة بلال بن رباح بعد أن أُعتِق.

والسائلة لها الحقُّ أن تتزوج مَن تؤثِره بسبب دينه، وإن لم يكن ذا حسَب ونسَب كما في عُرف التقاليد التي كثيرًا ما نُسايرُها، دون نظر إلى ما يَستهدِف الدِّين لصالح الترابُط بين المؤمنين.

ويسأل مدرس بإحدى المحافظات عن حُكم الله في طلاق زوجةٍ لم يَدخل بها تَعجَّل في اختيارها فعَقد عليها، ثم اتَّضح له أنها ليست كُفْئًا له، ويَخشَى أن تُسيطر النُّفْرَةُ على حياتهما الزوجية لو دَخل بها.

يُفهَم مِن رسالة السائل ـ كما يُعبر هو ـ أنه مُتردِّد في الاختيار، والمُتردِّد تَجذبه عادةً عِدَّةُ عواملَ في اختياره، فإذا رَكَنَ إلى عاملٍ مِن هذه العوامل اليومَ في الاختيار، فإنه في غَدِهِ ينجذبُ إلى عاملٍ آخرَ، ليُحاول التغيير ويَنصرفَ عمَّا صَمَّمَ عليه بالأمسِ. وهكذا لا يَتروَّى في بَحْثه ولا يَتعمَّق في استخلاص النتائج.

وفي الوقت ذاتِه يَشعر المُتردِّد بضَعفٍ في نفسه ورُبما يُسيطر عليه مُركَّبُ النقص بالنسبة لغيره ومَن يُسيطر عليه مُركَّب النقص يَرضَى مِن الآخرين بالأقلِّ منهم أوَّلَ الأمر، فإذا حصَلَ عليه سعَى إلى تغييره إلى ما هو أفضل منه.

ولذا ليس هناك عند السائل ضمانٌ لو طلَّقَ الزوجة، التي عَقَدَ عليها، ولم يدخل بها الآن ـ أن يَختار شريكةَ حياته اختيارًا يُوفِّر له الطمأنينة معها في مُستقبل الحياة الزوجية.

أما حُكم الشرْع في تطليق زوجةٍ لم يَدخل بها زوجها لكراهيته لها في نفسه فجائزٌ ولا حرَج فيه؛ لأن تَطليقها عندئذٍ لا يُمثل اعتداءً عليها، ولا ينطوي على قصْد الإضرارِ بها: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلًّا مِن سَعَتِهِ...) . (النساء: 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت