فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1424

ولكن فيما يُوحِي به القرآن الكريم يُفهَم أن الكفاءة في الزواج التي يطلبها الإسلام ليست كفاءة نسَب، أو صنعة، أو مال.. أو ما شابَهَ ذلك مما يَطرأُ على الإنسان وليس مُقَوِّمًا أصيلًا في سلوكه وإنسانيته. إن كتاب الله يقول: (ولاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤمِنَّ ولَأَمَةٌ مُؤمِنةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ولَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ولاَ تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤمِنٌّ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ولَوْ أَعْجَبَكُمْ) (البقرة: 221) . ومُؤَدَّى ما يقوله: أنَّ الوثنيَّ المشرك وهو المادي الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ليس كُفُؤًا لمسلمة، وأن الوَثَنِيّة المُشرِكة وهى المادِّيّة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر ليست كُفُؤًا لمسلم. ولكن ليس هناك تكافؤ ولا تعادُل في المستوى وفي شرف الإنسانية الذي من شأنه أن يربط بين زوجين.. ليس هناك تكافؤ بين مَن يَدين بالوثنية المادِّيّة ومَن يؤمن بالله وحدَه. وهذا ما يَحرِص الإسلام على عدم وُقوعه في رباط الزوجية.

وإسلام الرجل والمرأة ـ إذنْ ـ يجعلهما في مستوى واحد ويُعادِل بينهما، ويكون كل منهما كُفُؤًا للآخر في عقد الزوجية.. والكفاءة المطلوبة في الزواج هي كفاءة الدِّين.

وقد أوصى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شأن الزواج فقال:"إذا جاءَكم مَن ترضَوْن دينه وخُلُقَه فأنكِحوه، أي: زوِّجوه".

ووقع على عهده ـ عليه الصلاة والسلام ـ صُوَر عديدة من الزواج ليس فيها تعادل ولا كفاءة على نحو ما استنبط الفُقَهاء المتأخِّرون، من صنوفه الكفاءة الزوجيّة الكثيرة.

1 ـ فقد كان مولى بن بياضة ـ وهو يسار ـ عبدًا رقيقًا وكان يتَّخذ الحِجامة صنعة له، ولم تكن بالصنعة الشريفة عند العرب إذْ ذاك، ومع ذلك أوصى الرسول بني بياضة بأن يزوِّجوه منهم إذا طلب، أو يتزوَّجوا منه إذا أرادوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت