فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1424

إن الذي يُعامِل والِدَيْهِ في جفوة وغِلظة أو في نُكران للجميل يترقَّب أن يُعامل في مِثْل هذه المعاملة من أبنائه فيما بعدُ. وعندئذٍ يشقى بهم وبحياته أكثر مما شَقِيَ والده به. لأنَّه سيتذكَّر أنَّه قد أساء معاملة والديه وهو تُساءُ معاملته الآن فجمع في حياته سوءين: (وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) (الشورى: 40) .

84 ـ أمِّي لها ولدان: أنا والأخ الأكبر منِّي. وأخي الأكبر قاطعَها. ورغم إلحاحها في طلب معونته أو رؤيتِه لا يستجيب. وهي مريضة ولا تقوم وتتحرَّك. وأنا أقوم بكل شؤونها، حتى استحمامها. وأطَّلِع بالضرورة على عَوْرَاتها. فهل هذا حرام؟

إن مُقاطعة الابن ـ وبالأخصِّ الابن الأكبر ـ لوالدته في وقت هي في حاجة ماسّة إلى الرعاية بسبب مرَضِها وعدم استطاعتها الحركة.. أمر يُخالِف مُخالَفَة صريحة ما يأمر الله به ـ سبحانه وتعالى ـ من الإحسان للوالدين في آيات عديدة من كتابه الكريم، على نحو قوله في سورة الإسراء:

(وقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدوا إِلاّ إِيَّاهُ وبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولاَ تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابِينَ غَفُورًا) (الإسراء: 23 ـ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت