فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1424

لكن إذا كان ولداها يعامِلانها هذه المعاملة السيئة التي تذكرها في سؤالها دون أن تكون سببًا في تعقيد الحياة الزوجية عليها ـ وبذلك قد خاب أملها فيهما وفيما ظنت أو اعتقدت أنه سيَزيد من انسجام الأسرة، وهو اختيارها لشقيقتين كزوجتين لهما فإن هذا فقط لا يعبِّر عن نكران الجميل الذي قدَّمته الوالدة لهما. وهو السعي إلى تعليمهما تعليمًا عاليًا بحيث يشغل أحدهما الآن وظيفة مدرِّس والآخر وظيفة مهندس، وكذلك المحاولة إلى الربط بين الاثنين في حياتهما الأسريّة الجديدة بتزويجهما من شقيقتين. وإنّما يعبِّر بالإضافة إلى ذلك عن فقد روح الإنسانية التي طلبها الإسلام في معاملة الوالدين من أبنائهما، والتي يشرحها القرآن الكريم فيما تقصُّه هاتان الآيتان:

(وقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدوا إِلاّ إِيَّاهُ وبالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولاَ تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابِينَ غَفُورًا) (الإسراء: 23ـ25) .

فجمع القرآن هنا بين أمرين تكاد تكون منزلتهما في الأهميّة في نظرة واحدة بالنسبة للإنسان جمع بين الحكم بعبادة الله وحده، وبالإحسان إلى الوالدين. ذلك الإحسان الذي يتمثَّل في منع الإيذاء النفسي عن قريب أو بعيد، وبالعطف المصحوب بدماثة الخلُق ولين الجانب في المعاملة، وبالدُّعاء مع ذلك إلى الله بأن يَجزِيَهما أحسن الجزاء لقاء ما قاما به في تربية الابن في صِغَره وأوقات ضعفه في نشأته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت