بدون العين، ولكن نقص العين في البدن هو نقص الكمال، وليس الكمال المستحب، هل تضره؟ تضره، هل تؤثر فيه؟ تؤثر فيه، ولكنها لا تزيل اسم الإنسان. هذا جزء مهم جدًا، واجب من واجبات البدن اليد، لكن لو قُطعت اليد يمكن أن يبقى اسم الإنسان قائمًا، لكن لو قُطع رأسه؟ لو ذهبت روحه؟ لو نُزع منه قلبه؟ ليس كاليد، هذا ركن، فلو فات أحد هذه الأمور لذهب اسم الإنسان، ثم هناك أشياء مستحبة، تستحبها في البدن، كأن يكون الشعر، الشعر ليس كأهمية اليد، ولا العين، ولا السمع، ولكنه من محاسن وجود البدن، فهناك أشياء إذًا هي من مستحباته، هذا بالنسبة لأقسامه.
هذا تطبقونه في القدر، ونطبقه في الشرع، نطبقه في التكوين، نطبقه في التشريع. نحن مثَّلنا هنا بأمثلة كثيرة، والقرآن حين يضرب بالهدى الرباني يضرب أمثلته بالأمور التكوينية: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} إلى آخره، دائمًا بالأمثلة يقرِّب الشارع المعاني القلبية والعقلية بالأمور التكوينية.
إذًا الإنسان؛ هل أقرب ما يكون فهمه للأمور التجريدية الذهنية أم الواقعية الكونية؟ الواقعية الكونية، هذه أقرب، بناؤه أقرب، الإنسان يُبنى في بنائه المعرفي من خلال التكوين. أول ما يرى الأشياء قبل أن يصل إلى التجريد ثم يأتي إلى التجريد.
يقول بعض أهل العلم هذا خلاف آدم، آدم -عليه السلام- بناؤه الأول هو علم، -ولا نريد أن ندخل فيها فعليها كلام-، لكن هذا قول بعضهم أن الله بدأ آدم بالعلم قبل التكوين {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} ؛ فعلمه أسماء الأشياء وهذا أمر تجريدي ذهني، ثم بعد ذلك علمه وقائع هذه الأسماء على وجودها التكويني، هذا قول بعضهم.
وهذا طريق التعليم، هذه تعلمنا كذلك أهمية طريق التعليم، لا تبدأ مع الطفل ولا الصغير ولا المبتدئ بالأمور التجريدية العالية، ابدأ له بالأمور التكوينية، ولذلك الفقه هو أول ما يُبنى به الطفل، يتعلم المياه، كيفية الصلاة، هذه أمور بدنية يُدركها ويعرفها، ثم بعد ذلك يبدأ بتعلُّم الأمور التجريدية.
تكلمنا على أن الشيء له أجزاؤه، الجزء الذي هو ركن له، أو الجزء الذي هو واجب له، أو الجزء الذي هو مستحب له، ونقول أن الضرورات والحاجيات على نفس القاعدة.
الآن قضية أخرى تتعلق بالشيء الخارجي عنه ومن جنسه أو من غير جنسه، على قاعدة الفلاحين:"الجرة تُسند بالصَّرارة -الحجر الصغير-"، فهناك شيء أصلي قائم، هناك شيء حاجي، وهناك شيء تكميلي. الآن ننظر إلى الشيء وليس فقط من