فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 809

والكلي هذه من إبداعات الشاطبي، هذه مما يحتاجها الفقيه ليله ونهاره في كل مسألة، قد يكون الشيء جائزًا في الفرع أو في الجزء لكنه مستحب في الكل.

هذا يفيدنا على أن الفقه ليس حالة فردية فقط، كأن الشاطبي يؤصّل لفقه الاجتماع، فالفرد له أحكامه، ولو جلس مع الجماعة قد تتغير، وما كان جائزًا في الأصل وهو فرد قد يصبح واجبًا باجتماعه مع الآخرين، -وهذا سيأتي-.

"-منها: أن فيه اشتغالًا عمَّا هو الأهم في الدنيا من العمل بنوافل الخيرات، وصدًا عن كثير من الطاعات."

-ومنها: أنه سبب في الاشتغال عن الواجبات، ووسيلة إلى الممنوعات؛ لأن التمتع بالدنيا له ضراوة كضرواة الخمر"."

هذه كلمة تُستخدم كثيرًا، ضراوةً معناها فتكًا، الضراوة هي الشدة، ضراوة الشيء شدّته، ولذلك يُقال عن الحيوانات (ضواري) وذلك لشدة فتكها، فالخمر لها ضراوة يعني لها شدة ولها فتك، لها قوة، إذا دخلت على شيء ملكته، وهي أصلًا مأخوذة من (الضُّر) .

"وبعضها يجر إلى بعض، إلى أن تهوي بصاحبها في المهلكة، والعياذ بالله."

-ومنها: أن الشرع قد جاء بذم الدنيا، والتمتع بلذاتها؛ كقوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: 20] .

وقوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [هود: 15] .

وفي الحديث: (إن أخوف ما أخاف عليكم أن تُفتح عليكم الدنيا كما فُتحت على من كان قبلكم) الحديث. وفيه: (إن مما يُنبت الربيع ما يقتل حَبَطًا أو يُلِمّ) .

وذلك كثير شهير في الكتاب والسنة، وهو كافٍ في طلب ترك المباح؛ لأنه أمر دنيوي لا يتعلق بالآخرة من حيث هو مباح":"

هو الآن يقول بأننا رأينا أن الشارع يذم المباح، وقراءة الشاطبي لهذه النقطة قراءة رائعة من الكتاب والسنة، ونحتاجها. فيقول بأننا رأينا أن الإكثار من المباحات يؤدي إلى الاشتغال عن الطاعات، هذا تقدَّم. ثم يقول أنه يؤدي إلى الاشتغال عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت