فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 809

الدرس [32]

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد الأنبياء والمرسلين وإمام المتقين محمد، وعلى آله الطيبين والطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛

فهذا هو الدرس الثاني والثلاثون من دروس شرح كتاب (الموافقات) للإمام الأصولي أبي إسحاق الشاطبي -رحمه الله-، وصلنا إلى المقدمة الأخيرة في كتابه وهي المقدمة الثالثة عشرة.

**المقدمة الثالثة عشرة**

"كل أصل علمي يتخذ إماما في العمل؛ فلا يخلو إما أن يجري به العمل على مجاري العادات في مثله، بحيث لا ينخرم منه ركن ولا شرط، أو لا، فإن جرى؛ فذلك الأصل صحيح، وإلا؛ فلا."

وبيانه أن العلم المطلوب إنما يراد -بالفرض- لتقع الأعمال في الوجود على وفقه من غير تخلف، كانت الأعمال قلبية أو لسانية، أو من أعمال الجوارح، فإذا جرت في المعتاد على وفقه من غير تخلف؛ فهو حقيقة العلم بالنسبة إليه، وإلا؛ لم يكن بالنسبة إليه علما لتخلفه، وذلك فاسد؛ لأنه من باب انقلاب العلم جهلا.

ومثاله في علم الشريعة الذي نحن في تأصيل أصوله: أنه قد تبين في أصول الدين امتناع التخلف في خبر الله تعالى، وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وثبت في الأصول الفقهية امتناع التكليف بما لا يطاق، وأُلحق به امتناع التكليف بما فيه حرج خارج عن المعتاد، فإذًا؛ كل أصل شرعي تخلف عن جريانه على هذه المجاري، فلم يطرد، ولا استقام بحسبها في العادة؛ فليس بأصل يعتمد عليه، ولا قاعدة يستند إليها.

ويقع ذلك في فهم الأقوال، ومجاري الأساليب، والدخول في الأعمال"."

لقد جعلنا لهذه المقدمة عنوانًا في الدرس الفائت؛ وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت