الظروف فيه مختلفة: صار كذا بدوا يصير كذا، لأنه صار كذا في يوم كذا، وهكذا، وهذا أمر باطل.
فالقصد من هذا أن الفلسفة والمنطق لها طرائقها في الدراسة، ولكن كذلك لها مواطنها فيما تبحث فيه، وللأسف الفلسفة القديمة تبحث في كل شيء، مما تعلمه وما لا تعلمه، مما تدركه ومما لا يمكن أن تدركه.
-يأتي سؤال من الإخوة هناك، يقول الكاتب: ذكر الشيخ سابقًا أن العالم يضع القاعدة ويخطئها، فهل ما وقع فيه الإمام الشاطبي من مخالفات في باب الصفات والقدر والإيمان من هذا الأمر؟
يعني الشاطبي، لو أردت أن تقول أنه في كتاب (الاعتصام) قرر قواعد الفهم عن الشريعة، فهذا حق، ولو أردت أن تقول أنه هو -الشاطبي- قرر في كتابه (الموافقات) أننا يجب أن نجري القرآن والسنة على مجاري كلام العرب، ثم جاء إلى القدر وفسرها على طريقة الأشاعرة، لأن المالكية الذين كانوا في المغرب أشاعرة في مسائل القدر والأسماء والصفات، فالجواب نعم، على هذه القاعدة.
فلو جرى الإمام الشاطبي، لو أنه جرى على هذا الأمر في مسائل الصفات والقضاء والقدر، على قاعدته:"علينا أن نعرف طرائق الكلام على طرائق العرب، وطرائق فهم كلام الله على ما فهمه العرب"، لكان مصيبًا فيها، ولكن هي ليست قاعدة للشيخ الشاطبي، هو يذكرها عن غيره، وأخطأ لأن -هنا نأتي إلى المسألة-، لأن بيئته مُطْبِقة على هذا الأمر وهذا الفهم.
هو كان سؤال من أحد الإخوة كيف يكون الإجماع، ثم ينتشر خلاف الإجماع، صحيح؟ يعني كان حديث على أن الصحابة أجمعوا على أن تارك الصلاة كافر، فكيف انتشر مخالف الإجماع؟
فيقال لهؤلاء الذين يناقشون: كان الصحابة على مذهب الإثبات في الكتاب والسنة، فكيف انتشر مذهب التأويل والتفويض؟ حتى أنه لا يعرف علماء طبقة في زمن من الأزمان، لا يعرفون من