فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 809

إذن، من أسباب قراءتنا للموافقات -حتى ? نبتعد عن المسألة- أننا نريد أن نبرِّئ الإمام مما علَّقه به الذين أفسدوا منهجه، قالوا مصلحة -انتبهوا لهذه المصلحة- لو ذهبنا إلى كل كتب الأصول لوجدنا أن هناك مصالح: المناسب المعتبر والمصلحة الملغاة، المصلحة المعتبرة، والمصلحة المرسلة لمن يقول بها، وأنا ? أقول بها في الحقيقة، ليس إلغاءً لما يقوله أصحابها ولكن ?نها داخلة في المصلحة المعتبرة ونريح أنفسنا بإبقائنا داخل الخطاب، وهذا سنبينه في المباح.

والشيخ الشاطبي -عليه رحمة الله- له تجليات في الكلام عن المباح، له تجليات رائعة جدًا في الكلام عن المباح. إذن، السبب ا?ول الذي يدعونا لقراءة (الموافقات) هو أن ننظف هذا الإمام مما علق به من خلال كتابه وليس من خلال استدعاء كتب غيره ولا شروح غيره.

الكتاب فقط نقرؤه ونرى كيف أن الإمام يرى أن أعظم مصلحة في الوجود خلقنا من أجلها هي تحقيق العبودية لله، وهذه نأتي إليها ربما لما نأتي للمصلحة، لا نريد أن ندخل فيها لأن هذا ليس هو المقصد، ما هي المقاصد المعتبرة .. إلخ، لكن لما انتقد ابن تيمية -رحمه الله- الذين جمعوا ضرورات الوجود في خمسة فقط، انتقدهم بأنهم أغفلوا أعظم ضرورة وهي ضرورة العلاقة مع الله. فالجماعة أغفلوا أعظم ضرورة وهي ضرورة عمل القلب، تجد أن الضرورات كأنها محصورة فيم هو هيكلي، وأين الجوهر؟ وهذا نجده عند الفقهاء -يعنى الآن لو أنت أردت في الفقه أن تقول ما هو حكم الخشوع لما وجدت في كتب الفقه إجابة، مع أن القرآن يجيب عليها-.

هي كأنها الراية الأولى المحمولة للدخول إلى ما هي الصلاة في القرآن: {أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، إذا بحثث في كتب الفقهاء لا تجد حكم الخشوع؛ لأن مهمة الفقيه هو الكلام عن هيكل العمل الذي به يتم الإبراء، الصلاة الصحيحة يعني هي براءة الذمة وسقوطها من الذمة، هذه المهمة الأولى التي نريد أن نقولها.

المسألة الثانية التي تدعونا إلى قراءة (الموافقات) هي طريقتها، وهذا في الحقيقة يحتاج إلى بيان ووقفة مهمة جدًا، هل علينا نحن المعاصرون أن نجتهد بحيث نقفز على التاريخ والتراث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت