فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 809

هل ترون ندعو التقليد؟ هل ترون نأخذ كلامهم ولا نفهمه ولا نبني عليه؟ لكن أنت لا تفهم الكلام، فجاءوا وقالوا كلمة أحمد لعالِم، لا تقل بقول بفلان ولا بقول فلان واذهب للأحاديث وخذ من حيث أخذوا، هم الذي أخذوا، هؤلاء الذين أخذوها هكذا، جاءوا مثلنا؟ جاءوا من الشوارع؟ متربيين، واحد منهم لو قيل له مسألة في النحو تصدع رأسه وقال بعدني أنا أكره اللغة العربية، هذا هو الإنتاج، هذا الذي يدرس في المدارس، .... التوجيه عندنا فيكون قد مر باللغة التي كرها ثم يأتي ويقول أن مجتهد في مسألة، أنا فقيه مسألة، وأنا آخذ من حيث أخذوا، سبحان الله.

أنت في دين الله وعلوم الآلة التي هي واجبة للاستنباط أنت كالأجنبي، هل يجوز أن يقال للإنجليزي اذهب، والذي لم يسمع للعربية قط، اذهب للقرآن والسُنّة فخذ من حيث أخذوا؟ نحن أسوأ منهم، نحن في فهمنا للعربية أسوأ، خذ من حيث أخذوا!!، فيأتون ويضربون لك أمثلة بالأحاديث التي قال عنها الإمام ابن عباس - وهناك وجه من التفسير لا يجهله أحد إذا خوطب به: (فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ) ، مفهوم؟ مفهوم، خلاص، هذا هو دين الله. بالله عليكم هذا هو دين الله؟ هذا هو الفقه في دين الله؟ هذه هي المسألة؟ هذا هو الذي يسمى فقيه؟! ثم: (فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ) ، أليس فيها مسائل اجتهاد؟ طيب، إذا دخل في وقت النهي كيف يجمع بين هذا الأمر وبين هذا الأمر؟ أليس فيها خلاف؟ ألا يحتاج إلى أصول؟ ألا يحتاج إلى بحث؟ ألا يحتاج إلى حديث آخر ليعمله في هذا الوقت؟ كيف يعمله؟ فرموا الأمة، ولا يقل أحد لم يردها هؤلاء، نعم لم يردها، لكن الواقع أثبت أن رغم أنوفهم وقعوا فيها، فصار الجهلة يجتهدون، الجهلة اليوم يجتهدون في أعظم قضية وهي قضية الإيمان والكفر، القضية التي يتعلق بها القتال، تتعلق بها الدماء، تتعلق بها الفروج، وهذا كله، و مررت في هذه الحياة طويلة وقصيرة وقابلت ورأيت علة العلل هو الجهل في هذا الباب، وهو الجهل في أصول الفقه، لا أريد أن أقول أن الأُمَّة جيدة في علم الحديث، لا، كلهم يفتحون وتعرفون من أين يأخذون ويسرقون، تعرفون، والذي يفهمونه في علم الحديث هو مجرد أبجديات يعرفها أي أحد لو خوطب بها؛ لو أحضرت رجلًا منه الشارع لا يعرف من الدين، في أسبوع واحد يعرف من علم الحديث ومصطلحه كما يعرف هؤلاء، لا يزيد، فلذلك تعدوهم علماء حديث، ليس هذا بالعلم الهين، لكن الجهل الأكبر وجدت أنه ناشئ من الأصول، يعني معرفة مراتب الأدلة؛ لا يعرفون مراتب الأدلة، لا يعرفون دلالة الألفاظ، لا يعرفون هذا كيف يتعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت