فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 809

ليس كذلك، لأن المعاجم تذكر لك أصل الكلمة عند العرب، ما هي أصلها عند العرب، لماذا يستخدمونها؟ ثم يعرج على ما يقاربها من الحقيقة لا من المجاز، ولا يقترب .. ولا يستطيع كتاب قط من المعاجم أن يستوعب استخدام العربي لهذه اللفظة، لا يوجد كتاب، لا يستطيع أحد أن يحصيها. تريد مثالًا حتى نفهم هذه القواعد، أنا ذكرت القواعد انتهيت منها، هذه تحتاج تأمل ودراسة وبحث حين تقرأ الشعر العربي وكلام العرب والقرآن والسُنّة ستجد هذا جليًا. ما هو المثال الذي يحضرني؟ لزومًا وراء هذه القضية هو حديث أن النبي قد هجر، هذا حديث صحيح، ولما تذهب إلى المعاجم تجد اللفظ قبيح أن يوصف به النبي - صلى الله عليه وسلم -، اللفظ قبيح، يقول قال كلامً فجرًا، أو هجر الرجل في كلامه، وكأنه قال شيئًا سيئًا، وكيف نثبتها؟ كيف يقولها صاحبي، كان من كان؟ نحن ننفيها عن عُمَر أن عُمَر لم يقلها، ولم يقلها صحابي على هذا المعنى قط، لأنه لو قالها صحابي مهما كان، بل لو قالها منافق لقتله الصحابة؛ فيتيه المشايخ فيها، كيف هجر؟ ماذا يقولون؟ وهذا لو أعملوا هذه القاعدة العلمية التي هي لا تنشأ إلا في دراسة - لا أقول استقرائية - لكن هي قراءةٌ واسعةٌ قليلًا، سيجد هذه القاعدة مطبقة. وأنا للعلم قد استفدت هذه القاعدة من شيخ أهل التحقيق في هذا العصر الشيخ محمود شاكر، ولكنها فتحت أبوابا كثيرة من الفهم.

كلمة هجر، الهجر هو الترك، واضح؟ هجر ترك، انتقل من شيء إلى شيء، وهذا مطلق، ولكن العرب غلب على استخدامهم أن الرجل هجر في كلامه أي ترك ما ينبغي أن يقال إلى غيره فصار هذا المعنى هو الغالب في كلامهم، أن رجلًا قال كلامًا لا ينبغي أن يقال لأنه كان ينبغي أن يقول كذا فقال كذا فهجر، هجر الذي ينبغي أن يقال إلى ما لا ينبغي أن يقال، أليس كذلك؟ ومن أين كلمة"هجر"الرجل في كلامه، هي كلمة، إن أطلقت كلمة الهجر هي الترك، لكن هنا حال ما استخدموها على المعنى في هذا اللفظ غلب عليهم هذا المعنى أنه هجر كلامًا لا ينبغي أن يقوله إلى كلام لا ينبغي أن يقوله، فصار فُجر الكلام فُحشه، واضح الكلام؟

لكن الآن لَمّا يقول رجل هجر: قال ما لا يحبه لأنه هجر الذي يحبه، هجر، لكن لما تذهب للمعاجم إما أن تذكر لك حقيقة اللفظ أو ما غلب استخدامه في كلام المتكلمين من العرب، فيقول هُجر الكلام إلى آخر، لكن لماذا لا نقول الرجل هجر في كلامه؟ لماذا؟ ما معناها؟ أي ليس الذي ينبغي أن يقال ولكن، على هذا المعنى يمكن ولكنه هجر الذي يحبه من الكلام، أو من غيره من عدم الكلام إلى شيء لا يحبه وهذا الذي أراده الصحابي، أن الصحابي أراد أن يصف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر في كلامه، أي هجر ما يحبه إلى ما لا يحبه فقال هجر، هجر النبي لأن الناس أرغموه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت