108 -من حديث عائشة - رضي الله عنهما: (أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض عنه، ويقبل على الآخر ويقول: ترى بما أقول بأسًا، ففي هذا نزلت {عَبَسَ وَتَوَلَّى} ) [1] .
المبحث الخامس: دعاء النبي - عليه السلام - على قريش
109 -عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:
(إنما كان هذا لأن قريشًا لما استعصوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسنين يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} .
قال: فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: يا رسول الله: استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، قال: (لمضر؟ إنك لجريء) فاستسقى فسقوا فنزلت {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} .
فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم، حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} قال يعني يوم بدر) [2] .
المبحث السادس: قصة الرهان بين أبي بكر وقريش
110 -من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} قال: غلبت وغُلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم
(1) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن ومن سورة عبس رقم: 3331 وقال: حديث حسن غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: نزل عبس وتولى في ابن أم مكتوم ولم يذكر عائشة، وقال العراقي في تخريج الأحياء: 4/ 244 رجاله رجال الصحيح، وابن حبان رقم: 1769، وابن جرير تفسير: 30/ 50، والحاكم: 2/ 54 وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعه عن هشام بن عروة، قال الذهبي: وهو الصواب. وله شاهد من حديث أنس أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى انظر في ذلك فتح القدير للشوكاني: 5/ 386.
(2) أخرجه البخاري في التفسير سورة الدخان باب يغشى الناس هذا عذاب أليم رقم: 4821، 4822 فتح الباري 8/ 571، 572، مسلم كتاب صفات المنافقين وأحكامهم باب الدخان رقم: 2798، أحمد:1/ 381.
والسنة: الجدب والقحط.