386 -ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه. قال مسروق: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، قال: أما إنا سألنا عن ذلك فقال: (أرواحهم كطير خضر تسرح في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، قال: فبينما هم كذلك، إذ اطلع عليهم ربهم اطلاعة، فقال: سلوني ما شئتم؟! فقالوا: يا ربنا! وما نسألك، ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا، فلما رأوا أن لا يتركوا من أن يسألوا، قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا، حتى نقتل في سبيلك، قال: فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا) [1] .
387 -من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال:"جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرماة يوم أحد ... فذكر الحديث إلى أن قال: فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد أصابوا من المشركين، أراه قال: يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا" [2] .
387 -من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال:"إنه أصيب من الأنصار يوم أحد أربعة وستون، وأصيب من المهاجرين ستة فيهم حمزة، فمثلوا بقتلاهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا من الدهر لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة، نادى رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، مرتين فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- على نبيه - صلى الله عليه وسلم - {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (كفوا عن القوم) " [3] .
= والآجري في الشريعة: 392، والبيهقي في عذاب القبر رقم: 129، والحاكم في المستدرك: 2/ 88، 297، وقال في الموضعين صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد فزالت شبهة التدليس، فالحديث صحيح.
(1) أخرجه مسلم في الإمارة باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون رقم: 1887، الترمذي في التفسير باب ومن تفسير آل عمران رقم: 3011 وقال حسن صحيح، ابن ماجه في الجهاد باب فضل الشهادة في سبيل الله رقم: 2801، وابن أبي شيبة: 5/ 308، والدرامي: 2/ 206، والطبري في التفسير: 4/ 113 - 114.
(2) سبق تخريجه حديث رقم: 372.
(3) أخرجه الترمذي في التفسير باب من تفسير سورة النحل رقم: 3129 وقال حديث حسن غريب وأحمد في المسند: 5/ 135، وابن حبان في الموارد رقم: 1695، ص: 411، والطبراني في الكبير: 3/ 157، والحاكم في المستدرك: 2/ 446،359، وقال في الموضعين صحيح الإسناد وأقره الذهبي.