28 -من حديث كندير بن سعيد عن أبيه قال: حججت في الجاهلية فهذا رجل يطوف بالبيت وهو يرتجل يقول:
رب رد راكبي محمدًا ... رده لي واصطنع عندي يدًا
قلت: من هذا يعني؟ قال: عبد المطلب بن هاشم ذهبت إبل له، فأرسل ابن ابنه في طلبتها، فاحتبس عليه، ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها، قال: فما برحت حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجاء بالإبل فقال: يا بني، لقد حزنت عليك كالمرأة حزنًا لا يفارقني أبدًا" [1] ."
المبحث السادس: رعيه الغنم وعصمة الله له من الزلل
29 -من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) [2] .
30 -ومن حديث جابر رضي الله عنه: قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نجتني الكباث، فقال: (عليكم بالأسود منه، فإنه أطيبه قال: قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال:(نعم، وهل من نبيّ إلا قد رعاها) [3] .
31 -من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمُّون به، إلا مرتين من الدهر، كلتيهما يعصمني الله منهما، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في
(1) أخرجه الطبراني في الكبير: 5524، والبيهقي في دلائل النبوة: 2/ 20 - 21 وابن سعد في الطبقات: 1/ 111، والحاكم في المستدرك: 2/ 603، 604، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: 2/ 3 / 173، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في"المجمع: 8/ 224: رواه أبو يعلى، والطبراني، وإسناده حسن."
وعزاه السيوطي في الخصائص: 1/ 81 إلى البخاري في تاريخه، وابن عدي وأبو نعيم، وابن مندة.
(2) رواه البخاري في كتاب الإجارة، باب: رعى الغنم على قراريط، فتح البارى: 4/ 441، رقم 2262، وابن ماجه في سنته، كتاب التجارات، باب الصناعات، رقم: 2149، وابن سعد: 1/ 145.
(3) أخرجه البخاري في الأطعمة، باب الكباث، حديث: 5453، ومسلم في الأشربة، باب فضيلة الأسود من الكبات، حديث: 2050.