539 -من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه من طريق يزيد بن أبي عبيد: قال:"سمعت سلمة بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى [1] . وكانت لقاح [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترعى بذي قرد قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: من أخذها؟ قال: غطفان، قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه! قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة [3] ، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد، وقد أخذوا يسقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت راميًا وأقول:"
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع [4]
فارتجز، حتى استنقذت [5] اللقاح منهم، واستلبت منهم ثلاثين بردة، قال: وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس، فقلت: يا نبي الله! إني قد حميت [6] القوم الماء، وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: (يا ابن الأكوع! ملكت فاسجح) [7] ، قال: ثم رجعنا، ويردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته حتى دخلنا المدينة" [8] ."
540 -ومن حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: في حديث طويل سبق ذكر أجزاء منه في صلح الحديبية سأشير إلى رقمها في التعليق على الحديث"... قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا منزلًا، بيننا وبين بني لحيان جبل،"
(1) قبل أن يؤذن بالأولى: أي الصلاة الأولى يريد بها صلاة الصبح.
(2) لقاح: وأحدها لقحة وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة.
(3) ما بين لابتي المدينة: اللابة: أكرة الأرض ذات الحجاره السوداء، والمدينة واقعة بين حرتين عظيمتين يريد أنه أسمع بصرخاته جميع أهل المدينة.
(4) يوم الرضع: معناه اليوم يوم هلاك اللئام.
(5) استنفذت: أنقذت.
(6) حميت القوم: منعتهم الماء.
(7) اسجح: احسن وارفق، والسجاحة السهولة.
(8) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة ذات القرد رقم: 4194، ومسلم في الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وغيرها حديث رقم: 1806، وأبو داود في السنن رقم: 2752، وأحمد في المسند: 4/ 48، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم: 978، والبيهقي في دلائل النبوة: 4/ 180 - 181، وفي السنن: 10/ 236، والطبراني في الكبير: 6284.