سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فكبر.
قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه يوم بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مريضة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه) ، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمن: (هذه يد عثمان) فضرب بها على يده فقال: (هذه لعثمان) ، اذهب بها الآن معك) [1] .
502 -قال نافع:"إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتال، فأخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق، فذهب معه".
وفي رواية أخرى من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن الناس كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجدهم يبايعون، فبايع، ثم رجع إلى عمر، فخرج، فبايع" [2] .
قال الحافظ ابن حجر:"ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس، ورأى"
(1) أخرجه البخاري في المغازي باب قول الله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ...} حديث رقم: 4066، الترمذي في المناقب باب مناقب عثمان بن عفان حديث رقم: 3706، وقال: حسن صحيح، وأحمد في المسند: 1/ 59، والحاكم في المستدرك: 3/ 98، وقال صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي من طريق حبيب بن أبي مليكة"قلت: وقد أخرجه البخاري كما سبق من طريق عثمان بن موهب."
(2) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية رقم: 4186، ومعلقا رقم: 4187.