فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 585

827 -من حديث عروة بن الزبير أنه قال لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا. وما أبالي أن لا أطوف بينهما". قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وطاف المسلمون، فكان سنة، وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية [1] ، والتي بالمشلل [2] ، لا يطوفون بين الصفا والمروة. فلما كان الإِسلام سألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} . ولو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما [3] .

قال الزهري: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا العلم. ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب، يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} .

قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء". اللفظ لمسلم."

(1) الطاغية: صفة لمناة. وصفت بها باعتبار طغيان عبدتها. والطغيان مجاوزة الحد في العصيان.

(2) المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد. وقديد واد.

(3) أخرجه البخاري في الحج باب وجوب الصفا والمروة حديث: 1643، وفي العمرة باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج حديث: 1790، وفي التفسير باب قوله: إن الصفا والمروة من شعائر الله ... حديث: 4495، باب ومناة الثالثة الأخرى حديث: 4861، ومسلم في الحج باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة لا يصح الحج إلا به حديث: 1277، والترمذي في التفسير، باب من سورة البقرة حديث: 2969، أبو داود في الحج باب أمر الصفا والمروة حديث: 1901، والنسائي في الحج باب ذكر الصفا والمروة: 5/ 237 حديث: 2967،2968، والحميدي: 1/ 107 برقم: 219، وصححه ابن خزيمة برقم: 2766، وأخرجه أحمد في المسند: 6/ 144، 227، والبيهقي في الحج باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة: 5/ 96، وابن ماجة في الحج باب السعي بين الصفا والمروة حديث: 2986.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت