فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 585

فتجهز الناس، لم تهيئوا للخروج، هم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسلموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة؟ مع من ودع من أمراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى، فقالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - يقرأه آية من كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، يذكر فيها النار {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [1] فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود. فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة:

لكني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ [2] تقذف الزبدا [3]

أو طعنة بيدي حران مجهزة [4] ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا [5]

حتى يقال إذا مروا على جدثي [6] ... أرشده الله من غاز وقد رشدا [7]

617 -من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، قال فقدم أصحابه وقال: أتخلف، فأصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة، ثم ألحقهم، قال: فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟) قال: أردت أن أصلي معك الجمعة قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت غدوتهم) [8] ."

(1) مريم: 71.

(2) ذات فرغ: يريد طعنة واسعة.

(3) الزبد: أصله ما يعلو الماء إذا غلا، وأراد هنا ما يعلو الدم الذي ينفجر من الطعنة.

(4) مجهزة: سريعة القتل.

(5) تنفذ الأحشاء: تخرقها وتصل إليها.

(6) الجدث: القبر.

(7) ابن هشام في السيرة: والبيهقي في الدلائل: 4/ 358 - 360، والطبري في التاريخ: 3/ 107، 2/ 373 - 374، عن عروة مرسلًا، ورجاله ثقات، وقال الهيثمي في المجمع: 6/ 157 - 158، رواه الطبراني، ورجاله ثقات إلى عروة وله شاهد من الحديث الذي بعده.

(8) أخرجه أحمد في المسند: 1/ 256، وفي الطبعة المرقمة تحقيق أحمد شاكر برقم: 2317، وقال الشيخ الساعاتي: 14/ 16: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وسنده لا بأس به: قلت: بل أخرجه الترمذي في سنته كتاب الصلاة باب ما جاء في السفر يوم الجمعة رقم؛ 527، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وابن أبي شيبة في المصنف: 14/ 512، وقد أعل بأن هذا الحديث ليس مما رواه الحكم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت