فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 585

المبحث السادس: غزوة خيبر

اختلف أهل السير في وقتها على قولين:

الأول: قول ابن إسحاق في المغازي وموسى بن عقبة بأنها كانت في آخر شهر المحرم من السنة السابعة للهجرة، وقال ابن القيم: والجمهور على أنها في السابعة، وأيده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح.

ويؤيد هذا القول ما أورده ابن إسحاق في المغازي قال: حدثني الزهريّ، عن عروة، عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أنهما قالا:"انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [1] يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم"، ورجاله ثقات، وسنده حسن [2] .

ويؤيده أيضًا ما جاء في حديث سلمة بن الأكوع أنها كانت بعد غزوة ذي قرد بثلاث ليال كما جاء في نص الحديث بقوله"قال فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

الثاني: قول مالك بأنها كانت في السنة السادسة وأيده ابن حزم في ذلك.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح:"وهذه الأقوال متقاربة، والراجح منها ما ذكره ابن إسحاق، ويمكن الجمع بينها بأن من أطلق سنة ست بناء على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول" [3] .

(1) سورة الفتح: 20.

(2) فتح الباري: 7/ 464، دلائل النبوة للبيهقي: 4/ 197، زاد المعاد: 3/ 317، السيرة النبوية لابن كثير: 3/ 244.

(3) فتح الباري: 7/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت