587 -من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر، أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا. فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرسنا [1] ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عنق من الناس [2] ، فيهم الذراري [3] فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل. فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم. وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم [4] . معها ابنة من أحسن العرب. فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر. فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشف لها ثوبًا. فلقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السوق. فقال:(يا سلمة! هب لي المرأة) فقلت: (يا رسول الله! والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبًا" [5] ، ثم لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغد في السوق، فقال لي:(يا سلمة! هب لي المرأة. لله أبوك!) فقلت: هي لك يا رسول الله فوالله ما كشفت لها ثوبًا. فبعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إلى أهل مكة، ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة" [6] .
المبحث الثامن: سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الحرقات من جهينة
588 -من حديث أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال:"بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية. فصبحنا الحرقات [7] من جهينة، فأدركت رجلًا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أقال لا إله إلا الله وقتلته؟) قال: قلت: يا رسول الله! إنما"
(1) التعريس: نزول آخر الليل.
(2) عنق من الناس: جماعة.
(3) الذراري: النساء والصبيان.
(4) قشع من أدم: نطع.
(5) وما كشفت لها ثوبًا: كناية عن الجماع.
(6) أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب القتل حديث رقم: 1755، وأبو داود في السنن في الجهاد باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم حديث رقم: 2697، أحمد في المسند: 4/ 46، البيهقي في الدلائل:4/ 290.
(7) فصبحنا الحرقات: أتيناهم صباحًا، الحرقات موضع ببلاد جهينة.