شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشى أتانا رجل فقال:"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنتم الذين جئتم من الربذة"، قلنا: نعم قال: أنا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم، وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا، فأكلنا من التمر حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا.
ثم قدمنا المدينة من الغد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب الناس على المنبر فسمعته يقول:"يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك"، وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فقال:"لا تجني أم ولد على ولد، لا تجني أم ولد على ولد"وهذا لفظ الحاكم [1] .
803 -من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد بني أسد فتكلموا فأبانوا، فقالوا: يا رسول الله، قاتلتك مضر كلها ولم نقاتلك، ولسنا بأقلهم عددًا ولا أقلهم شوكة. وصلنا رحمك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر حيث سمع كلامهم:"أيتكلمون هكذا؟"قال: يا رسول الله، إن فقههم لقليل، وإن الشيطان لينطق على لسانهم" [2] .
(1) أخرجه ابن ماجة في الديات باب لا يجني أحد على أحد رقم: 2670، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات وهو مختصر عنده وأخرج النسائي في الزكاة باب أيتهما اليد العليا: 5/ 61 وفي القسامة: 8/ 55، مقطعًا منه. وهو وخطبته على المنبر وقوله اليد العليا ...) والبيهقي في الدلائل: 5/ 381، والطبراني في الكبير: 8175، والدارقطني:3/ 44 - 45، وابن أبي شيبة: 14/ 300، والحاكم في المستدرك: 2/ 611، 612، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وسنده صحيح كما قالا.
(2) أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح: 2363، والبزار كما نقله ابن كثير في تفسيره، وانظر الدر المنثور: 6/ 100، وقد عزاه إلى النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس، وهو في السنن الكبرى للنسائي كما أشار إلى ذلك صاحب تحفة الأشراف حديث رقم: 5576.